بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥١ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
وأمكن التوضؤ به بحسب العادة. نظير ما مرّ في المسلك الثالث بشأن اشتراط الاستطاعة في وجوب الحج. وعلى ذلك فبإراقة الماء لا ينتفي موضوع وجوب الصلاة بالطهارة المائية وإنما يسقط هذا التكليف بالعصيان، وحيث إنه لا قصور في أدلة بدلية التراب عن الماء للشمول حتى لمثل هذا المورد فإنه يحكم بوجوب أداء الصلاة مع الطهارة الترابية.
وقد رام السيد الأستاذ (قدس سره) في بحث التيمم الوصول إلى هذه النتيجة نفسها ولكن بطريقة أخرى، قائلاً [١] : إن ظاهر الآية الكريمة الدالة على وجوب التيمم عند فقدان الماء وعدم وجدانه هو أن موضوع الحكم بوجوب التيمم هو الفقدان بالطبع لا بالاختيار، فمن عجّز نفسه باختياره لم يشمله الأمر بالتيمم لكونه مختصاً بما إذا كان الوضوء غير ممكن بالطبع، وعليه فليس للمكلف بعد دخول الوقت أن يهريق الماء ليدخل بذلك تحت فاقد الماء فيتيمم ويصلي، بل مقتضى الجمود على ظاهر الآية سقوط الصلاة عن المكلف حينئذٍ لأنه غير متمكن من الوضوء على الفرض، ولا أمر بالتيمم في حقه لأنه فاقد بالاختيار لا بالطبع، فهو كفاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة. إلا إن الإجماع القطعي، وما ورد في المستحاضة من أنها لا تدع الصلاة بحال يمنعنا عن ذلك ويدلنا على أن الصلاة لا تسقط في أي صورة، وإنما تصل النوبة إلى المرتبة النازلة من المرتبة المعسورة، ولأجله نحكم بوجوب الصلاة مع التيمم في مفروض الكلام وإن عصى بإراقة الماء.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن الالتزام بكون المعتبر في مشروعية التيمم للصلاة هو فقدان الماء بالطبع لا يقتضي الحكم بحرمة إراقة الماء بعد دخول الوقت، لأنه لا ينافي كون الأمر بالصلاة مع الطهارة المائية مشروطاً بوجدان الماء حدوثاً وبقاءً، وعندئذٍ فأقصى ما يقتضيه اختصاص مشروعية التيمم بحال فقدان الماء بالطبع هو عدم وجوب الصلاة على من تعمّد إراقة الماء، لسقوط وجوب الصلاة مع الطهارة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٩ ص:٤٠٨ ط:نجف.