بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
ثلث فضة وثلث مس وثلث رصاص، وكانت تجوز عندهم، وكنت أعملها وأنفقها. قال: فقال أبو عبد الله ٧ : ((لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم)) فقلت: أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندي وفيها ما يجب علي فيه الزكاة أزكيها؟ قال: ((نعم إنما هو مالك)) قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا يتفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى يحول عليها الحول أزكيها؟ قال: ((إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيها الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة، ودع ما سوى ذلك من الخبيث))، قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني أعلم أن فيها ما يجب فيه الزكاة. قال: ((فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثم يزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة)).
ووجه الاستشهاد بهذه الرواية هو ما ورد في ذيلها من الأمر بسبك الدراهم المغشوشة بالنحاس والرصاص بنسبة عالية، ليعرف ما فيها من الفضة تمهيداً لإخراج زكاتها. فيعلم بذلك لزوم الفحص عن بلوغ المال الزكوي للنصاب عند الشك في ذلك، مع أنه من الشبهة الموضوعية الوجوبية ولكن موردها من الأمور المبنية على التقدير والمحاسبة.
أقول: أما الاستناد إلى بناء العقلاء لإثبات لزوم الفحص في الشبهات الموضوعية مع تعلقها بما هو مبني على الحساب والتقدير فهو على إطلاقه محل إشكال بل منع، لاختلاف الموارد في ذلك حسب اختلافها فيما تحظى بها من الأهمية، وليس كل ما كان مبنياً على الحساب والتقدير يبني العقلاء على لزوم الفحص في شبهته الموضوعية بل يختص ذلك بما يكون على درجة من الأهمية يعتد بها عندهم. وأما مثال الضريبة فهو خارج عن محل الكلام، لأن القانون الوضعي الذي يفرض الضرائب يحتم بنفسه على التاجر ونحوه جرد أمواله وتقديم الكشوفات الكاملة بممتلكاته.
وأما رواية زيد الصائغ فهي ضعيفة السند، إذ إن الرجل لم يوثق، بل لا ذكر له في كتب الرجال ولا في أسانيد الروايات إلا في مورد آخر في الكافي على