بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - حكم ما إذا توقف أداء الحج على بيع الدين على الغير بالأقل منه نقداً
المفروض أنه يملك ما يفي بنفقة الحج وإن كان ديناً على معسر إلا أن بإمكانه مبادلته بمال آخر من دون حرج شديد، فهو مستطيع شرعاً وعرفاً ولا موجب لسقوط الحج عنه.
وهل يجري مثل هذا فيما لو كان لديه من الخمس وكان المدين هاشمياً فيحسب عليه دينه من سهم السادة أو غير هاشمي فيحسبه عليه من سهم الإمام ٧ ؟
الجواب ..
أما إذا كان المدين هاشمياً فإن كان فقيراً شرعاً ومقدار الدين لا يزيد على مؤونته السنوية جاز احتسابه عليه من سهم السادة بإذن من الحاكم الشرعي، فتأمل.
وأما مع عدم كونه فقيراً بأن لم يكن محتاجاً في نفقته ونفقة عياله وإن كان غير متمكن من أداء دينه فلا مجال لاحتسابه عليه من سهم السادة، لأنه ليس من مصارفه أداء ديون الغارمين، بخلاف الزكاة.
إن قلت: ولكن ألا يعدّ من لا يتمكن من أداء دينه فقيراً؟
قلت: المقابلة بين الفقراء والمساكين والغارمين في آية الزكاة تدل على عدم شمول الفقير للغارم، وحيث لم يذكر الغارمون في آية الخمس لم يكونوا من مصارفه بخلاف الزكاة.
وأما إذا كان المدين غير هاشمي فلا مجال لاحتسابه من سهم الإمام ٧ ، لأنه إنما يصرف في تأمين الحوائج الضرورية للمؤمنين المتدينين ــ بالإضافة إلى ما فيه ترويج الدين والمذهب ــ ولا ضرورة في احتساب الدائن دينه من سهم الإمام ٧ بعد ما كان مكلفاً شرعاً بإنظار المدين وإمهاله.
يبقى هنا أمران ..
الأمر الأول: أن عدم وجوب الخروج إلى الحج على الدائن إذا كان المدين معسراً ولا سبيل إلى بيع دينه على الغير نقداً ولا احتسابه من الزكاة مثلاً مما يختلف وجهه بحسب اختلاف المسالك في ما هو موضوع وجوب الحج، فعلى