بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - هل يجب أداء الحج على من بنى على تحمل الحرج وعدم صرف المال في حوائجه الملحة؟
سكناه أو يتزوج به امرأة يحتاج إلى الزواج منها، ونحو ذلك لا يعدّ موسراً كما هو ظاهر [١] .
ثم إن هاهنا فرعاً تعرض له القائلون في مفروض الكلام بوجوب صرف المال في أداء الحج إلا على من يقع من جراء ذلك في حرج شديد، وهو أنه إذا بنى صاحب المال على تحمل الحرج وعدم صرف ماله في ما يحتاج إليه من دار السكنى أو الزواج الدائم ونحو ذلك فهل يجب عليه أداء الحج أو لا؟
ذهب المعظم إلى عدم الوجوب، وخالف في ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [٢] : إنه مع بنائه على عدم صرف الثمن في ما يحتاج إليه فالظاهر وجوب الصرف في الحج.
[١] تجدر الإشارة إلى أنه ورد في معتبرة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ٧ قال: قلت له: رجل كانت عليه حجة الإسلام فأراد أن يحج، فقيل له: تزوج ثم حج. فقال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حرّ. فتزوج قبل أن يحج. فقال: ((اعتق غلامه)). فقلت: لم يرد بعتقه وجه الله. فقال: ((إنه نذر في طاعة الله، والحج أحق من التزويج وأوجب عليه من التزويج)). قلت: فإن الحج تطوع؟ قال: ((وإن كان تطوعاً فهي طاعة لله. قد اعتق غلامه)) (الكافي ج:٧ ص:٤٥٥).
وربما يستدل بقوله ٧ فيها: ((والحج أحق من التزويج وأوجب عليه من التزويج)) على أن الحج مقدم على الزواج مطلقاً.
وفيه: أن مورد السؤال فيها هو خصوص من كان الحج مستقراً على ذمته، فتكون واردة في غير ما هو محل البحث, وأما التعميم في الذيل للحج التطوعي فهو بلحاظ عتق العبد لا من جهة كون الحج أوجب من التزويج.
ولو غض النظر عن ذلك فيمكن أن يقال: إن الرواية مطلقة من حيث كون الحاجة إلى الزواج ملحة بحيث يكون تركه موجباً للوقوع في الحرج الشديد أو لا فيرفع اليد عن إطلاقها بدليل نفي الحرج, نعم لو بني على أن مقتضى القاعدة عدم وجوب الحج وجواز صرف المال في الزواج وإن كانت الحاجة إليه بالحدّ المتعارف من جهة عدم صدق اليسار كما مرّ، فلا بد من رفع اليد عن مقتضى القاعدة بموجب الرواية، لعدم إمكان حملها على صورة كون الحاجة إلى الزواج دون الحدّ المذكور.
تبقى الإشارة إلى أن الرواية تشتمل على ما لا يمكن الالتزام به من صحة العتق المعلق وإن كان ذلك على سبيل النذر، فربما يشكل في اعتبارها من هذه الجهة، فليتدبر.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٣ التعليقة:٤.