بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - عدم وجوب بيع ضروريات المعاش لأداء الحج
فبذلك يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمله وأثاث بيته (١)
________________________
كان له عذر عرفي في ترك الحج ورواية أبي الربيع الشامي فإن هذه الوجوه كلها تأتي في مفروض الكلام كما لا يخفى.
وبذلك يظهر النظر في ما يستفاد من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من جعل العبرة في الرجوع إلى الكفاية بكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج.
فإنه قد عرف مما تقدم أنه لو كان بحيث يخشى على نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب ذهابه إلى الحج لا بسبب صرف ما عنده من المال في أدائه لم يختلف الحكم عما ذكر.
(١) لا خلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) [١] في عدم وجوب بيع دار السكن وأثاث المنزل وثياب التجمل والوسيلة النقلية ونحو ذلك مما يحتاج إليه الإنسان في حياته لغرض أداء الحج، ولكنهم اختلفوا في وجهه على قولين ..
القول الأول: ما تبناه جمع من كون ذلك بمناط اعتبار الرجوع إلى الكفاية، ومن هؤلاء السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن, ولذلك يلاحظ أنه جعل عدم وجوب بيع الضروريات مما يظهر من اشتراط الرجوع إلى الكفاية، بمعنى التمكن من إعاشة نفسه وعياله بعد الرجوع.
وأساس هذا القول هو أن حاجة الحاج إلى الأمور المذكورة إنما هو بعد رجوعه من الحج، أي أنه إذا رجع فكما يحتاج إلى الطعام والشراب ونحوهما كذلك يحتاج إلى مسكن لائق بشأنه وإلى أثاث منزلي وإلى ثياب التجمل وأمثال ذلك، فإذا باع ما عنده منها في سبيل الحج لا يكون رجوعه منه إلى الكفاية.