بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
قولويه بغرض إضفاء الاعتبار والمقبولية على روايات كتابه، ولكن يمكن المناقشة في ذلك والقول بأنه قصد من ورائه التنبيه على تنزهه عما كان يعدّ عيباً عند المتقدمين وهو الرواية عن المجاهيل والضعفاء مباشرة، فإن الذي يظهر من كلماتهم أنهم كانوا يلتزمون بعدم أخذ الحديث إلا ممن ثبتت وثاقته ولا يلتزمون بأن لا يكون في سند الرواية ضعيف أو مجهول فأراد ابن قولويه بيان أن جميع مشايخه من الثقات فهو منزّه عما كان يعاب به عدد من الأصحاب من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل, وفي ضوء ذلك فالمستفاد من الرواية وثاقة مشايخ المؤلف دون جميع رواة كتابه.
قلت: إن ما كان يعدّ نقصاً ويسعى للتجنب عنه هو الرواية عن المشهورين بالكذب والضعف، وكذلك الإكثار من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل, وأما الرواية أحياناً عن بعض من طعن عليهم أو المجهول حالهم فكان أمراً متداولاً عندهم وقلما سلم منه محدث, ومن كان ملتزماً بعدم الرواية إلا عن الثقات اشتهر أمره بين الأصحاب وصار يشار إليه بالبنان كمحمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي.
وبالجملة: إن الرواية أحياناً عن بعض الضعفاء أو عمن لم تثبت وثاقتهم لم يكن أمراً معيباً ليحمل كلام ابن قولويه على الإشارة إلى تجنبه عنه، مع أن مساقها بعيد عن ذلك. بل إن حمل كلمة (أصحابنا) على خصوص المشايخ في غاية البعد, ولو كان يقصد وثاقة مشايخه لكان الأحرى به أن يقول: (مشايخنا الثقات) فإن إيراد اللفظ العام في مورد الخاص مع ما يوجبه من إيهام العموم خلاف طريقة أهل المحاورة.
ومهما يكن فقد ظهر بما مرّ أن الأقرب إلى ظاهر المقطع الأول من عبارة ابن قولويه هو ما استفاده جمع من الأعلام المحققين من إرادة شمول التوثيق لجميع من وقعوا في سلسلة أسانيد الكتاب مما تنتهي إلى المعصومين : ، ولا يمكن المساعدة على ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أنه لا يظهر منه
[١] العين ج:٦ ص:٢١٥.
[٢] معجم مقاييس اللغة ج:٣ ص:١٨٠.