بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
(مسألة ٣٧): إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج لم يجب عليه الحج، ولا يجب عليه الفحص، وإن كان الفحص أحوط (١).
________________________
(١) إذا شك في وفاء ما لديه من المال بنفقة الحج، فقد يكون شكه في مقدار ماله مع علمه بالمبلغ اللازم لنفقة الحج، وقد يكون شكه في المبلغ اللازم لنفقة الحج مع علمه بمقدار ماله، وكلتا الصورتين من موارد الشبهة الموضوعية الوجوبية. فهل يجري فيهما الأصل النافي للتكليف قبل الفحص والتحقق من واقع الحال أو لا يجري إلا بعد الفحص وعدم تبيّن شيء؟
مثلاً: إذا كان لديه مبلغ من المال وحصل على مبلغ آخر وشك في بلوغ المجموع مقدار مليوني دينار ــ الذي يعدّ هو الحدّ الأدنى لنفقة الحج في هذا الوقت ــ فهل يمكنه استصحاب عدم بلوغه المقدار المذكور من دون فحص؟
وكذلك إذا كان يعلم بامتلاكه مبلغ مليوني دينار ولكن شك في أنه هل يفي بنفقة الحج في هذا العام أو لا هل يسعه إجراء أصالة البراءة عن وجوب الحج عليه من دون فحص؟
ذكر المحقق القمي (قدس سره) في بعض كلماته [١] : (أن من شك في كون ماله بمقدار استطاعة الحج لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه أن يقول إني لا أعلم أني مستطيع ولا يجب عليَّ شيء، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنه واجد للاستطاعة أو فاقد لها، نعم لو شك بعد المحاسبة في أن هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا فالأصل عدم الوجوب).
ويظهر منه التفصيل بين الصورتين المتقدمتين بالالتزام بوجوب الفحص في الأولى دون الثانية.
[١] القوانين المحكمة في الأصول المتقنة ص:٤٦٠.