بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - حكم ما إذا توقف أداء الحج على بيع الدين على الغير بالأقل منه نقداً
علم صاحب الحق أن مقدمات الحكم له غير متوفرة لدى القاضي فإن حكم فلا يحكم إلا عليه فكيف يمكن أن يلزم بالرجوع إليه ليحكم ضده؟!
وأما تحريم التحاكم إلى حاكم الجور فهو وإن كان محتملاً إلا أن مقتضى دليل نفي الضرر ونحوه وعدمه, نعم إذا فرض أن في الرجوع إلى حاكم الجور هتكاً لحرمة المعصوم ٧ ــ كما لعله كذلك في غالب الموارد ــ لم يجز من هذه الجهة، فإنه مما لا يمكن نفيه بقاعدة لا ضرر ونحوها كما لا يخفى. وأما في غير هذا الفرض فلا وجه لمنع ذي الحق من استنقاذ حقه ولو بمراجعة الحاكم غير الشرعي، بل هو على خلاف المرتكزات. وما ادعي [١] من كون منعه هو المطابق لها ممنوع جداً.
فتحصل مما تقدم: أن ما بنى عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرون من جواز الترافع إلى الحاكم غير الشرعي مع انحصار استنقاذ الحق به مطلقاً هو الأحرى بالقبول دون ما ذكر من التفصيل، والله العالم.
هذا وقد ظهر بما مرّ أيضاً أن جواز الرجوع إلى الحاكم غير الشرعي لاستحصال الدين ممن يمتنع عن أدائه بغير وجه حق إنما هو مع عدم تيسر سائر الطرق المشروعة في حدّ ذاتها من الترافع إلى الحاكم الشرعي مع احتمال استنقاذ الحق بمراجعته والتقاصّ مع توفر شروطه وغير ذلك مما مرت الإشارة إليه.
هذا تمام الكلام في حكم الحالة الثانية.
ج ــ وأما في الحالة الثالثة ــ وهو ما إذا أمكن بيع الدين على الغير نقداً ــ فقد اختار السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وتبعه آخرون وجوب الحج على الدائن، لتحقق الاستطاعة له شرعاً وعرفاً. نظير ما إذا كان ماله من الأعيان وتوقف أداء الحج على بيعه وصرف ثمنه في نفقته وكان متمكناً من ذلك فإنه يعدّ مستطيعاً للحج ويجب عليه أداؤه, والدين مثل العين في ذلك ولا فرق بينهما من هذه الجهة.
نعم إذا كان البيع ضررياً على الدائن ــ كما إذا لم يوجد من يشتريه إلا
[١] مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) ص:١٧٤.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١١١.