بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
وقد مثّل (قدس سره) لهذا بما إذا وقع التزاحم في آخر الوقت بين أداء فريضة الوقت وبين أداء الصلاة الاستئجارية فحكم فيه بتقديم فريضة الوقت من جهة أهميتها قائلاً: (إن الصلاة عمود الدين ومما بني عليه الإسلام وهي المائز بين المسلم والكافر إلى غير ذلك مما ورد في أخبار الباب الكاشف ذلك عما لها من الأهمية بالإضافة إلى سائر الواجبات إلا النادر منها كحفظ النفس المحترمة وحفظ بيضة الإسلام).
أقول: إن ما أفاده (قدس سره) هنا مرجعه إلى الإقرار بعدم ثبوت الكلية المدعاة, أي أهمية حقوق الناس من حقوق الله, من دون بيان ضابط واضح للتمييز بين الموارد, فإن إناطة تقديم ما هو من حقوق الناس بإحراز تساوي الحكمين في الملاك لولا كون أحدهما من حق الناس والآخر من حق الله ليس مما تضبط به المسألة، إذ كيف يتسنى تجريد ما هو من حق الناس من هذه الخصوصية ثم إحراز أنه يساوي الآخر في الملاك أو ينقص عنه فإن ساواه كان الترجيح له وإن نقص عنه كان الترجيح للآخر؟!
وبالجملة: إن ما ذكره (قدس سره) ليس تفصيلاً في المسألة بقدر ما هو إقرار بعدم تمامية الكلية المذكورة التي سلّم بها في موارد أخرى.
وأما ما أفاده (قدس سره) في مورد تزاحم أداء فريضة الوقت مع أداء الصلاة الاستئجارية فهو محل إشكال بل منع، لأن طرف المزاحمة لأداء الصلاة الاستئجارية ليس أصل الصلاة الفريضة ــ ليقال: إنه محرز الأهمية ــ بل فرد واحد منها، والوجوه المذكورة في كلامه (قدس سره) لا تقتضي أهميته من أداء دين الناس.
ثم إنه لو صح ما ذكره (قدس سره) في مثال الصلاة فإنه ينبغي أن يلتزم بمثله في مورد الحج لأنه قرين الصلاة في الأهمية ومما بني عليه الإسلام ويُعدّ تاركه في سلك الكافرين على ما مرّ في أوائل هذا الشرح، فكيف التزم (قدس سره) بترجيح أداء الدين عليه؟!