بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢١ - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد
ينسجم مع إرادة القصد من لفظة (الحج)، إذ لو كانت بمعنى المناسك الخاصة فكيف تشمل الآية المباركة العمرة؟!
ولكن مع ذلك فالقصد هو المراد الاستعمالي من لفظة الحج المضافة إلى البيت، وأما المراد الجدي فهو خصوص المناسك أو مع ما يسبقها من السعي إلى البيت، من باب ذكر المقدمة وإرادة ذيها أو من باب ذكر الجزء وإرادة الكل على ما سيأتي الكلام حوله في شرح المسألة (٣١).
وهذا وإن كان نحواً من المجاز ولا يصار إليه من دون قرينة ولكن مناسبات الحكم والموضوع هي القرينة عليه، لوضوح أن الآية الكريمة مسوقة لبيان وجوب أداء مناسك الحج واشتراط الاستطاعة في ذلك لا وجوب السعي إلى البيت واعتبار الاستطاعة في وجوبه فقط بحيث إن الشخص إذا كان ممنوعاً في الحج من الوقوفين يلزمه مع ذلك السعي إلى البيت!
وبالجملة: لا محيص من أن يكون المراد الجدي من حج البيت هو أداء المناسك الخاصة، فتشمل الآية المباركة عندئذٍ المكي كغيره على حذو ما مرّ في الوجه الأول.
فتحصل مما تقدم: أن البيان الذي أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه.
وهنا بيان آخر يقرب منه، ولعله أنسب بكلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] ، وهو أن روايات الزاد والراحلة قد وردت في تفسير الاستطاعة الواردة في الآية الكريمة، وهي الاستطاعة على حج البيت أي قصده، ولا يقال عرفاً: (قصد فلان المكان الكذائي) إلا إذا كان بعيداً عنه بحيث يحتاج في الوصول إليه إلى طيّ المسافة, فالآية لا تشمل أهل مكة ومن حولها، فإن قربهم من البيت يمنع من صدق العنوان المذكور في الآية المباركة عليهم. وعلى ذلك فهم وإن احتاجوا في أداء الحج إلى طيّ المسافة إلى عرفات وعوداً منها إلى المزدلفة ثم منى ثم إلى مكة إلا أن هذا خارج عن مفاد الآية وهو قصد البيت، فلا يعتبر الاستطاعة الشرعية
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٧٣.