بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - ما استُدل به لأهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج
على درجات متفاوتة من الأهمية حسب اختلاف الملاكات الكامنة في متعلقاتها، وحيث لا يمكن توفير الوسيلة الأوسع انتشاراً والأكثر اعتماداً ومصداقية لتبليغ كافة الأحكام فلا محالة يتعيّن إعمال التفريق بينها حسب اختلاف درجاتها في الأهمية، فالحكم الذي يحظى بدرجة بالغة من الأهمية يخصص له أفضل طرق النشر والإعلام، وما ليس بتلك الدرجة من الأهمية يبلغ بطريق آخر دونه في ذلك.
ولذلك يمكن أن يقال: إن من الأساليب التي ينبغي اعتمادها في معرفة درجة اهتمام الشارع المقدس بحكمه هو ملاحظة الآلية التي استخدمها في إعلام الناس بذلك الحكم وتبليغه لهم، فإذا كان الحكم مذكوراً في الكتاب المجيد الذي هو قطعي الصدور ويتلى آناء الليل وأطراف النهار على ألسنة المسلمين فهو كاشف عن درجة بالغة من الأهمية لا يحظى بها عادة ذلك الحكم الذي تكفل النبي ٦ ببيانه في سنته المطهرة. وكذلك الحكم الذي اهتم النبي ٦ ببيانه بنفسه المقدسة يحظى بدرجة أعلى من الأهمية من الحكم الذي تكفل أوصياؤه : ببيانه. وهذا وفق السياق الطبيعي لتبليغ الأحكام وإعلام الناس بها، وهو ما يتبعه سائر المقننين والمشرعين كما لا يخفى على من لاحظ طريقتهم في ذلك.
ولا ينافي هذا ورود بعض الاستثناءات وثبوت أن بعض ما تم تبليغه عبر السنة المطهرة أشد أهمية من بعض ما ذكر في الكتاب العزيز، فإنه متى ثبت ذلك في مورد أخذ بمقتضاه وإلا فالمتبع هو السياق العام لتبليغ الأحكام.
ونظير هذا أنه ورد في صحيح زرارة [١] : ((لا تنقض السنة الفريضة)) أي أن الإخلال عن عذر من نسيان أو جهل قصوري أو نحوهما بما سنّه النبي ٦ وأمر به لا يضر بصحة الفريضة وهي ما ذكره الله تعالى في كتابه.
وهذه قاعدة عامة ولكن يوجد بعض موارد الاستثناء لها، كما في الوضوء فإن الإخلال بالترتيب في غسل اليدين يبطل الوضوء، وإن كان عن جهل قصوري، مع أن الترتيب بينهما غير مذكور في الكتاب العزيز وإنما ثبت
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٢٥.