بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
أجنبية عن مورد البحث.
الرواية الخامسة: صحيحة أبي همّام [١] قال: قلت للرضا ٧ الرجل يكون عليه الدين ويحضره الشيء أيقضي دينه أو يحج؟ قال: ((يقضي ببعض ويحج ببعض)). قلت: فإنه لا يكون إلا بقدر نفقة الحج. قال: ((يقضي سنة ويحج سنة)) فقلت: أعطي المال من ناحية السلطان. فقال: ((لا بأس عليكم)).
وأبو همام هو إسماعيل بن همام بن عبد الرحمن البصري، وقد وثقه النجاشي [٢] . والطريق إليه معتبر سواء في الكافي أو في مشيخة الفقيه، فلا إشكال في الرواية من ناحية السند.
وأما مفادها فالظاهر أنه لا علاقة له بمحل البحث من كون الدين مانعاً أو غير مانع عن وجوب حجة الإسلام، فإن المستفاد من قوله ٧ : ((يقضي سنة ويحج سنة)) هو أن المطلوب من المكلف المشار إليه أن يعمل بطريقة التناوب بصورة مستمرة، فلا بد أن يكون مورد كلامه ٧ هو الحج الاستحبابي الذي يقبل التكرر. فكأنه ٧ قال: إن عليه أن يصرف ما يجتمع لديه من المال في أداء الدين في عام ويصرف ما يتجدد له ويجتمع في العام اللاحق في أداء الحج، وهكذا يعمل دواليك. ومن المعلوم أن هذا إنما يتأتّى في الحج المستحب دون حجة الإسلام التي لا تكون إلا مرة واحدة.
إذاً ما ذكره بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) من دلالة هذه الرواية على تقديم الدين على حجة الإسلام ــ لقوله ٧ : ((يقضي سنة ويحج سنة)) حيث قدّم قضاء الدين في الذكر في غير محله.
وكذلك ما ذكره آخرون من دلالتها على التخيير بين تقديم حجة الإسلام وتقديم أداء الدين, فإنه غير تام أيضاً, لعدم تعلق الرواية كما عرفت بالحج الواجب بل هي مختصة بالحج المستحب, ومع ذلك فلا بد أن يكون موردها هو الدين المؤجل أو ما بحكمه، إذ لو كان حالاً ومطالباً به فلا إشكال في تقديمه على
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٧.
[٢] رجال النجاشي ص:٣٠.