بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٨ - المسألة ٣٤ حكم ما إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين
وقال المحقق الحلي (قدس سره) [١] : (ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج).
وقال العلامة (قدس سره) [٢] : (والمديون لا يجب عليه شيء إلا أن يفضل عن دينه قدر الاستطاعة).
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٣] : (والمديون ممنوع إلا أن يستطيع بعد قضائه، مؤجلاً كان أو حالاً).
وحكى المحقق النراقي (قدس سره) [٤] عن المقدس الأردبيلي (طاب ثراه) التزامه بوجوب الحج على المدين. وربما يظهر منه أنه التزم به مطلقاً ــ أي من غير اختصاص بما إذا كان الدين مؤجلاً يسع الحج والعود أو كونه حالاً مع رضا الدائن بالتأخير ــ ولكن الذي ورد في كلامه (قدس سره) [٥] هو التصريح بعدم وجوب الحج على المديون في صورة طلب الدائن الأداء، وأما مع إذنه في التأخير فقد قال بجواز أداء الحج استناداً إلى بعض الروايات. ثم قال: (ويمكن الوجوب أيضاً لتحقق الاستطاعة المستلزمة له، والدين غير مانع، لأنه يجوز صرفه ــ أي المال ــ في غيره ــ أي في غير الحج ــ فيمكن فيه ــ أي يمكن صرفه في الحج ــ بالطريق الأولى) ثم قال: (نعم لا شك في عدم تعين الحج، بمعنى أنه لو أدّى الدين لجاز ذلك وخرج عن الاستطاعة. ويمكن حمل الأخبار الدالة على عدم الوجوب على المديون على ذلك، فتأمل).
وما ذكره (رضوان الله عليه) وإن كان مما يصعب توجيهه وفقاً للصناعة كما يظهر مما سيأتي ــ إن شاء الله تعالى ــ ولكنه لا يتطابق مع نسبة القول بالوجوب إليه على إطلاقه، بل هو ضرب من التفصيل في المسألة.
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٠١.
[٢] إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣١٠. ونحوه في تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٥٤٨، ومنتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:١٨٠
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١١.
[٤] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٤٤.
[٥] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:٧٢ــ٧٣.