بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - هل يجب بيع الكتب العلمية لأداء الحج؟
من دون عسرٍ وحرجٍ لزمه ذلك إذا كان الزائد وافياً بمصارف الحج ذهاباً وإياباً وبنفقة عياله (١).
________________________
(الخمس بعد المؤونة)، فالفائدة المستعملة في المؤونة لا يجب فيها الخمس وإن أمكنه الاستغناء عنها بلا حرج بالغ.
هذا بناءً على كون وجوب الحج منوطاً بالاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في الأمور المذكورة في الروايات، ومثله ما لو بني على كون وجوب الحج منوطاً بالاستطاعة العرفية ــ على غير مسلك السيد البروجردي (قدس سره) ــ نعم لو بني على اعتبار اليسار في وجوبه كان الحكم في الحج نظير ما ذكر في الخمس, فإن من لا يملك زائداً على ما يعدّ من مؤونته عرفاً لا يصدق أنه موسر وإن أمكنه الاستغناء عن بعضه بلا حرج شديد, وعلى ذلك فلا يلزمه أداء الحج إذا توقف على بيع بعضه وصرف ثمنه في ذلك.
(١) قد ظهر مما تقدم الوجه في ما أفاده (قدس سره) في المثال المذكور، فإن كون الدار معدودة من المؤونة لعدم زيادتها على ما يقتضيه شأن المالك لا يمنع من وجوب الحج عليه إذا أمكنه الاستغناء عنها بدار أقل قيمة منها مع وفاء ما به التفاوت بين القيمتين بنفقة الحج, لتحقق الاستطاعة إلى الحج في هذه الصورة وعدم كون وجوب الحج منوطاً إلا بتحققها ولكن بشرط عدم ترتب الحرج الشديد على أدائه، وهو في المقام كذلك.
هذا ولكن الملاحظ أن السيد صاحب العروة (قدس سره) الذي يرى [١] ــ كما يرى السيد الأستاذ (قدس سره) ــ أن قاعدة نفي الحرج هي الدليل الوحيد الذي يمكن أن يستند إليه لرفع وجوب الحج في أمثال المقام فرّق [٢] في المثال بين كون الفارق بين القيمتين بمقدار معتدّ به فأوجب التبديل بالأقل لصرف الفارق في نفقة الحج أو
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٧٠.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٢.