بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
عليه أداء الدين، لأنه غير متمكن من المال الوافي بذلك ذهب إلى الحج أم لم يذهب. وأما الحج فهو متمكن منه لتيسر أدائه له مشياً، فهو ليس بحاجة إلى مال زائد على الزاد ونحوه يوفر به الراحلة, فلا موجب إذاً لسقوط وجوب الحج عنه.
نعم ربما يقال: إنه لما كان مقتضى المسلك الثاني إناطة وجوب الحج بتوفر المال الوافي بنفقة الحج زائداً على ما يحتاج إليه الشخص في أمور حياته ومنها أداء ديونه، والمفروض في مورد الصحيحة ــ على الوجه الثاني المذكور ــ أنه لا يملك ما يفي به دينه، فإن مقتضى هذا المسلك عدم وجوب الحج عليه.
وكذلك كان مقتضى المسلك الثالث إناطة وجوب الحج بتحقق عنوان اليسار، ولا إشكال في عدم تحققه مع كون الشخص فاقداً للمال الذي يفي به دينه، فوجوب الحج على مثله على خلاف مقتضى المسلك المذكور، فلا بد من الخروج عن مقتضى القاعدة وفق هذين المسلكين في مورد الصحيحة تقديماً للنص الخاص عليها.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان ويلتزم بوجوب أداء الحج على المدين الذي لا يؤثر ذهابه إلى الحج في أداء دينه حتى مع الالتزام بأحد المسلكين المذكورين من غير حاجة إلى ورود نص فيه.
والوجه في ذلك أن المعتبر في وجوب الحج وفق المسلك الثاني هو كون المال الذي يحتاج إليه الشخص في نفقة الحج زائداً على احتياجاته المعيشية ومنها أداء ديونه، وأما مع عدم حاجته إلى مال زائد في أداء الحج لاكتفائه بزاد حضره وفراش بيته في سفره مع قدرته على المشي بلا حرج بالغ فلا يعتبر أن يكون له مال يفي باحتياجاته الأخرى كأداء ديونه.
وبعبارة أخرى: إن من كان أداؤه للحج يتوقف على صرف مال معين وكان يحتاج إلى ما لديه من المال لأمور معيشته كأداء دينه لم يجب عليه الحج, وأما إذا لم يتوقف أداؤه للحج على صرف مال زائد غير ما يتوفر له في حال حضره من الزاد وغيره فلا يشترط في وجوب الحج عليه أن يكون لديه مال يفي