بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
كان المتأخر أهم ملاكاً فلا بد من حفظ القدرة له. ووجهه ظاهر مما سبق.
هذا تمام الكلام في ما يمكن أن يعدّ مرجحاً عند التزاحم بين وجوب أداء الدين ووجوب أداء الحج على المسلك الأول، وكذلك على المسلكين الرابع والخامس على تفصيل تقدم بيانه.
وبذلك يتم الكلام في المقام الأول، أي في بيان ما هو مقتضى أبرز مسالك الأعلام في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة المعتبرة فيه.
المقام الثاني: في ما يستفاد من الروايات الخاصة التي استدل بها في المسألة.
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل عليه دين أعليه أن يحج؟ قال: ((نعم إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين. ولقد كان أكثر من حج مع النبي ٦ مشاة. ولقد مرّ رسول الله ٦ بكراع الغنيم فشكوا إليه الجهد والعناء فقال: شدوا أزركم واستبطنوا. ففعلوا ذلك، فذهب عنهم)).
وظاهر السؤال في هذه الصحيحة هو كونه استفساراً عن مانعية اشتغال الذمة بالدين عن وجوب الحج, ولذلك قد يستدل بها على عدم المانعية ويقال: إن قوله ٧ : ((نعم)) في جواب السائل (رجل عليه دين أعليه أن يحج؟) يدل بإطلاقه على أن الدين لا يمنع من وجوب الحج وإن لم يمكن الجمع بين أدائهما، لقصور المال عن ذلك.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا إن تم فإنما يتم لو لم يكن الإمام ٧ قد أضاف إلى لفظة (نعم) قوله: ((إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ..))، فإنه يدل بوضوح على أن السؤال إنما كان عن خصوص المدين الفاقد للراحلة.
وعلى ذلك فهنا وجهان ..
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٣، ونحوها في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١١.