بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
أبي الربيع في موضع من كتاب العلل [١] ، حيث روى بإسناده عن ابن أبي نصر البزنطي عن أبان بن عثمان وأبي الربيع يرفعانه قال: ((إن الله عز وجل خلق ماءً فجعله عباً ..))، وبنى بعض الأعلام (طاب ثراه) على كون المراد بأبي الربيع المذكور هو الشامي من جهة الانصراف.
ولكنه غير تام، لأن دعوى انصراف الكنية عند الإطلاق إلى من يشتهر بالتكني بها إن تمت في حدّ نفسها فإنما تتم مع مساعدة الطبقة على ذلك. وفي السند المذكور لا يصح أن يكون المراد بأبي الربيع هو الشامي، لأنه من الطبقة الرابعة ــ كما تقدم ــ في حين أن البزنطي إنما يعدّ من الطبقة السادسة، ومثله لا يروي عن مثله بلا واسطة، وقد وردت رواية البزنطي عن أبي الربيع الشامي بواسطة عبد الكريم بن عمرو في بعض الأسانيد [٢] ، وهو يؤيد ما تقدم.
هذا ولا يبعد أن يكون المراد بأبي الربيع في سند الرواية المشار إليها هو القزاز الذي روى عنه ابن أبي عمير [٣] ، فإنه والبزنطي من طبقة واحدة.
وكيفما كان فقد اتضح مما تقدم عدم تمامية شيء من الوجهين المستدل بهما على وثاقة أبي الربيع الشامي.
وأما الرواية التي استند إليها بعضهم للقدح فيه فهي ما رواها الكليني [٤] بإسناده المعتبر عن أبي الربيع الشامي عن أبي جعفر ٧ قال: قال لي: ((ويحك يا أبا الربيع لا تطلبنَّ الرئاسة، ولا تكن ذئباً [٥] ، ولا تأكل بنا الناس فيفقرك الله. ولا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا فإنك موقوف ومسؤول لا محالة، فإن كنت صادقاً صدقناك وإن كنت كاذباً كذبناك)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) في المعجم [٦] : إن هذه الرواية لا تخلو عن قدح فيه.
[١] علل الشرائع ج:١ ص:٨٤.
[٢] الاختصاص ص:٢٢١.
[٣] الكافي ج:١ ص:٤١٢.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٢٩٨.
[٥] في بعض النسخ (ذنباً) ط:دار الحديث ج:٣ ص:٧٢٩.
[٦] معجم رجال الحديث ج:٧ ص:٧٥ ط:نجف.