بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
بعضهم من الصلاة في المكان المغصوب، إذ لا يراد بالمكان المغصوب خصوص ما يكون ملكاً للغير ويكون التصرف بغير إذنه، بل يشمل حتى ما كان متعلقاً لحق الغير ويكون التصرف فيه بغير إذنه منافياً لذلك الحق. ولذلك ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] في عداد ما لا تصح الصلاة فيه ما تعلق به حق الغير، وعدّ من ذلك (حق السبق كمن سبق إلى مكان من المسجد أو غيره فغصبه منه غاصب).
والكلام هنا يقع في مقامين ..
الأول: في أصل ثبوت حق للسابق إلى مكان في المسجد ونحوه من المشتركات، لا بمعنى حرمة مزاحمته ودفعه عنه فقط، بل بمعنى ثبوت حق وضعي له فيه، نظير حق الأولوية في تحجير الأرض الموات لغرض الإحياء، ليكون التصرف فيه بعد الإزاحة من قبيل التصرف في متعلق حق الغير ويعدّ ضرباً من الغصب.
الثاني: في أنه على تقدير ثبوت الحق الوضعي للسابق فهل يؤدي ذلك إلى بطلان صلاة من استغل المكان من دون إذنه أو لا؟
أما في المقام الأول فالمشهور ــ كما قيل ــ هو أن من يسبق إلى موضع في المسجد ونحوه يثبت له حق وضعي فيه، فيكون استغلال ذلك الموضع بعد إزاحته غصباً.
ولكن نسب إلى السيد بحر العلوم (قدس سره) عدم ثبوت الحق له، حيث قال في منظومته [٢] :
والغصب في مشتركٍ كالمسجد * * * غـيـر مـزيـلٍ صـحـة الـتعبد
وقد بنى على ذلك الشيخ صاحب الجواهر والسيد الأستاذ (قُدِّس
[١] العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٦٢.
[٢] الدرة النجفية ص:٩٢.