بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
وفي رواية [١] أخرى أن أمير المؤمنين ٧ قال لنوف البكالي: ((يا نوف إياك أن تتزين للناس وتبارز الله بالمعاصي فيفضحك الله يوم تلقاه)) .. إلى غير ذلك من عشرات الموارد التي هي من هذا القبيل، وعلى ذلك فإن استفادة الذم من توجيه الخطاب الشخصي في مقام الوعظ والإرشاد ونحو ذلك محل إشكال، بل منع.
فالنتيجة: أن رواية أبي الربيع المتقدمة لا تصلح مستنداً للقدح فيه من حيث إنه كان في معرض الكذب على الأئمة : .
بقي هنا شيء، وهو أن من الأساليب التي كان يتبعها أصحاب الجرح والتعديل من القدماء في التعرف على أحوال الرواة ــ ولو في الجملة ــ هو تتبع رواياتهم وكتبهم، فالذي يكون سليم الرواية لا تخالف رواياته روايات الثقات يقرب في حقه أن يكون ثقة، بخلاف الذي يروي الغرائب ويكثر من التفرد بالأحاديث وتخالف رواياته روايات الثقات فإنه يقوى فيه احتمال الضعف وعدم التحرج عن الكذب.
وبعبارة أخرى: إن من يمارس الكذب أو يكثر عنده السهو والغلط يتمثل ذلك في رواياته، وتلاحظ المخالفة كثيراً بين ما يرويه هو وما يرويه الآخرون من الثقات. بخلاف الحال في من يكون ثقة ثبتاً في حديثه، فإنه لو تمت المقارنة بين رواياته وبين روايات غيره من الثقات للوحظ عدم التخالف بينها بل كونها على نسق واحد [٢] .
ولكن إعمال هذه الطريقة غير متيسر في الأعصار المتأخرة إلا بصورة جزئية، لأنه لم يصلنا من معظم الرواة إلا البعض من رواياتهم، وذلك للأسباب الكثيرة من ضياع الكتب وما جرى من عمليات التنقيح والتقطيع على أيدي أصحاب الجوامع وغير ذلك.
والملاحظ أن روايات أبي الربيع الشامي في معظمها لا تخالف روايات
[١] الأمالي للصدوق ص:٢١٠.
[٢] لاحظ لمزيد التوضيح وسائل الإنجاب الصناعية ص:٦١٩ــ٦٢٠.