بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧١ - إذا تزامن تعلق الخمس أو الزكاة بمال مع تحقق الاستطاعة للحج
الحق الشرعي، وكون الترجيح للثاني لأنه من حقوق الناس على ما مرَّ.
وبهذا البيان يظهر أن ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ القائل بكون الخمس والزكاة من قبيل الحقوق كما مرَّ قريباً ــ من تعليل عدم وجوب الحج في مفروض المسألة بأن (التعلق ــ أي تعلق أحد الحقين ــ بالعين مانع عن التصرف فيها على خلاف مقتضى الحق، وكما لا يسوغ التصرف في العين المغصوبة لا يجوز التصرف في موضوع الحق) صحيح على مبناه، فإن الخمس والزكاة نوعان من الحق حسب الفرض وتعلق حق الغير بالمال يمنع من التصرف فيه وضعاً وتكليفاً كما هو الحال في صورة كون المال مملوكاً للغير. ومن الواضح عدم تحقق الاستطاعة بمثله.
ومن الغريب ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في الإيراد عليه حيث قال [٢] : (إن عدم الاستطاعة ليس من جهة أن التعلق بالعين مانع عن التصرف كما قيل ولا يجوز معه التأخير في الأداء، إذ قد لا يمنع ويجوز التأخير كما في موارد العزل، بل لأنه لا مال له ليحج به لوضوح عدم تحقق الاستطاعة بمال الغير).
فيلاحظ أنه حمل كلام السيد الحكيم (قدس سره) على إرادة أن عدم جواز التصرف في المال الزكوي ولزوم المبادرة إلى إخراج الزكاة هو ما يمنع من تحقق الاستطاعة به، ثم ردَّ عليه نقضاً بما إذا عزل الزكاة حيث لا يحرم عليه عندئذٍ التصرف في الباقي ولا تلزمه المبادرة إلى تسليم المعزول إلى مستحقه ومع ذلك لا يُعدُّ مستطيعاً للحج، وردَّ عليه حلاً بأن تعلق الزكاة يوجب صيرورة جزء من المال ملكاً للجهة الخاصة. ومن الواضح عدم تحقق الاستطاعة بما يكون بعضه ملكاً للغير بغض النظر عن حرمة التصرف فيه.
ولكن كلا الإيرادين في غير محله ..
أما الأول فلأن مورد الكلام هو تصرف المالك في المال الزكوي قبل إخراج زكاته ولو بالعزل لحاجته إلى تمامه في نفقة حجه. ومن المعلوم أنه ممنوع
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٠٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٥.