بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٢ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
أبي عبد الله ٧ قال: قال الله عزّ وجل ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة، فإن كان سوفه للتجارة فلا يسعه، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به ..)).
فإن معنى قوله ٧ : ((فإن مات على ذلك)) هو إن مات من له مال وصحة حال كونه مسوفاً للحج من أجل تجارته فإنه يكون تاركاً لشريعة من شرائع الإسلام، وقد أكد ٧ على إرادة خصوص الواجد للمال الوافي بنفقة الحج إلى حين مماته بقوله: ((إذا هو يجد ما يحج به)).
إذاً لا تعرض في الصحيحة لحال من يموت وهو فقير، ولو كان فقره بعد استطاعته وتسويفه في أداء الحج.
ومثلها صحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت: أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج كل عام وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين فقال: ((لا عذر له يسوف الحج، إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)).
فإن الضمير في قوله ٧ : ((إن مات)) يرجع إلى من ورد ذكره في السؤال وهو التاجر الذي يسوف الحج في كل عام من أجل تجارته أو دينه فلا يشمل حكمه ٧ بأنه يموت تاركاً لشريعة من شرائع الإسلام من سوّف في أداء الحج بعد استطاعته حتى زالت وأصبح فقيراً لا يملك ما يفي بنفقة الحج ثم مات.
وبالجملة: لا دلالة في شيء من النصوص المذكورة على ما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) .
نعم صحيحة معاوية بن عمار الواردة في من رفض أن يقبل البذل للحج تدل على استقرار وجوب الحج على من تسبب إلى زوال استطاعته كما مرَّ في محله، فكان الأولى أن يستدل بها (قدس سره) .
وكيفما كان فإنه لو بني على سقوط وجوب حجة الإسلام بزوال
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.