بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - ما استُدل به لأهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج
مستأجرة.
فيعلم بذلك أن المال الخارجي أشد حرمة من المال الذمي، فإن التضييق في ما يكون مرخصاً لاقتحام الحرام يدل على ما يحظى به من الأهمية, وعلى العكس من ذلك فإن التوسع في ما يكون مرخصاً لاقتحامه يدل على أنه لا يحظى بأهمية بالغة.
الثالث: أن ما تسمى بحقوق الناس هي حقوق لله تعالى أيضاً، فتترجح على ما تكون حقوقاً لله تعالى فقط.
وهذا ما ذكره جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ، حيث قال [١] : (إن وجوب أداء الدين من أجل تضمنه حق الناس مضافاً إلى حق الله مقدم على وجوب الحج الذي هو متمحض في حق الله).
ولكن مرّ أن اجتماع الحقين لا يقتضي أهميتهما من بعض حقوق الله المحضة، بل قد ورد خلاف ذلك في بعض الموارد حيث دلت بعض الأخبار [٢] على أن ترك الصلاة أعظم من أكل درهم من مال اليتيم ظلماً.
وبالجملة: كبرى أهمية حق الناس من حق الله تعالى مما لا يتيسر إثباتها بدليل, بل لا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه. وفي المقام إن وجد دليل على أهمية أداء دين الآدمي مما هو من قبيل حقوق الله كالحج فهو وإلا فلا وجه للبناء عليها.
هذا ويمكن أن يقرب أهمية أداء الدين على أساس أن وجوب الحج من الأحكام التعبدية الشرعية، وأما وجوب أداء الدين فهو من المستقلات العقلية، وهذه تحظى بأهمية أكبر. ولتوضيح ذلك لا بد من ذكر مقدمتين ..
المقدمة الأولى: أن وسائل الإعلام والتبليغ تختلف في مستوى فاعليتها وتأثيرها بحسب اختلافها في سعة الانتشار من جهة، وفي مدى مصداقيتها والاعتماد عليها عند الناس من جهة أخرى. ومن المعلوم أن الأحكام الإلهية
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٠.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٧٨.