بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
هذا والأولى أن يقال: إنه لا مبرر لحمل روايات الزاد والراحلة على التقية بعد عدم استقرار التعارض بينها وبين صحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها كما مرّ مفصلاً. ومع الغض عن ذلك فإن الترجيح بمخالفة العامة يأتي في رتبة متأخرة عن الترجيح بالشهرة، وقد يقال: إن روايات الزاد والراحلة مرجحة بها كما سيأتي، فتأمل.
(الرابعة): ما التزم به بعضهم من ترجيح روايات الزاد والراحلة على صحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها من جهة أنها تحظى بالشهرة بين الأصحاب, والمستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة [١] كون الشهرة أولى المرجحات في مورد الخبرين المتعارضين حيث قال ٧ : ((ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك)).
ولكن هذا الكلام غير واضح أيضاً، فإنه ــ مضافاً إلى ما مرّ من عدم استقرار التعارض بين الجانبين ليبحث عن ترجيح أحدهما بالشهرة ــ يمكن أن يقال: إنه سواء أكان المراد بالشهرة هو خصوص الشهرة الروائية أم خصوص الشهرة الفتوائية أم الأعم منهما، فإنها مما لم يثبت كونها في جانب نصوص الزاد والراحلة بحيث تعدّ صحيحة معاوية بن عمار ورواية أبي بصير ونحوهما من الشاذ النادر، أما في ما يتعلق بالشهرة الروائية فالأمر ظاهر فإن الروايات في الجانبين على مستوى متقارب من الشهرة, وأما في ما يتعلق بالشهرة الفتوائية فلأن العبرة فيها بالشهرة القدمائية وقد تقدم آنفاً أنه يصعب التأكد بأن الفتوى بوجوب الحج على من لا يملك الراحلة ولكن يطيق المشي من غير مشقة بالغة كانت فتوى شاذة بين القدماء، فليتأمل.
(الخامسة): ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] قائلاً: (إن وجوب الحج من المسائل الكثيرة الدوران التي يبتلى بها عامة الناس، فلو كان الوجوب ثابتاً لمن أطاق المشي لشاع وذاع وكان من الواضحات، كيف ولم يذهب إليه أحد من
[١] الكافي ج:١ ص:٦٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٠.