بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٥ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
ولكن مرّ أن هذا غير تام، بل تقدم الخدش في أصل دلالة الصحيحة على حرمة إزالة الاستطاعة حتى لو كانت موجبة للعجز عن أداء الحج إلا مع استمرار العجز إلى حين الموت.
وأما الوجه الثالث وهو صحيح الحلبي فهو لا يقتضي حرمة إزالة الاستطاعة اختياراً في مفروض البحث إلا إذا بني على عدم ثبوت وجوب آخر بعد إزالتها، وقد ظهر وجهه مما مرّ.
هذا وقد تلخص من البحوث المتقدمة ..
أولاً: أن وجوب الحج يتوجه إلى المكلف من حين تحقق الاستطاعة، ولا يتأخر إلى أوان خروج الناس للحج من البلد أو إلى حلول أشهر الحج ونحو ذلك.
وثانياً: أن الاستطاعة تتحقق بتوفر المال الوافي بنفقة الحج مع تلاحق بقية الأمور التي يتوقف عليها أداؤه كل في حينه، فإذا أحرز المكلف بعلم أو علمي ــ لا بالأصل العملي ــ توفر تلك الأمور في أوقاتها يلزمه ترتيب آثار الوجوب.
وثالثاً: مقتضى ترتيب آثار الوجوب من حين توفر المال مع إحراز تلاحق بقية الأمور هو عدم جواز إتلاف المال حيث يعجّز نفسه عن أداء الحج. نعم إذا كان لا يعجزه بأن كان متمكناً من أدائه ولو متسكعاً فلا بأس بذلك.
وبهذا يظهر أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من إطلاق عدم جواز التصرف في المال الوافي بمصارف الحج بما يخرج صاحبه عن حدّ الاستطاعة ولا يمكنه التدارك لاحقاً ــ مضافاً إلى عدم انسجامه مع ما تقدم من مبناه في موضوع وجوب الحج ــ غير تام على المختار بل يختص عدم الجواز بما إذا أحرز صاحب المال توفر سائر الأمور المعتبرة في الاستطاعة كلاً في وقته ووعائه المناسب له.
كما أنه يظهر أن ما أفاده جماعة من جواز التصرف المذكور ما لم تتوفر جميع العناصر المعتبرة في الاستطاعة وإن علم بتوفر المتبقى منها لاحقاً مما لا يمكن المساعدة عليه. بل هو غير جائز في الصورة المذكورة إلا مع تمكنه من أداء الحج ولو متسكعاً.