بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٢ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
٣ ــ وأما أصالة البراءة الشرعية فعمدة الدليل عليها هو حديث الرفع [١] ــ إن تم سنداً [٢] ــ ويمكن أن يقال: إن ظاهر رفع (ما لا يعلمون) فيه هو أن كل ما ينتسب إلى المكلف بنسبة صدورية أو حلولية يكون مرفوع النسبة عنه إذا كان مجهولاً لديه، فيعم بإطلاقه جميع الشبهات البدوية حتى الشبهات الموضوعية قبل الفحص، لصدق عدم العلم في مثل ذلك.
وعلى ذلك فإن نوقش في جريان أصالة البراءة العقلية في مفروض الكلام فبالإمكان التمسك بأصالة البراءة الشرعية.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من الإشكال أيضاً، لمثل ما مرّ في الاستصحاب، فإنه لا يبعد القول بأن لفظة (ما لا يعلمون) منصرفة إلى خصوص عدم العلم الذي له ضرب من الاستقرار والثبات ولا يشمل ما يتحول إلى العلم بأبسط سؤال أو بأدنى فحص.
وبعبارة أخرى: إن العقل لما كان يحكم بالبراءة عن الحكم الإلزامي المحتمل ــ على ما تقدم ــ فالخطاب الوارد من جهة الشارع المقدس يُعدّ تأكيداً له ولا ينعقد له إطلاق أوسع من دائرة الحكم العقلي وإن لم يكن فيه قيد بحسب المدلول اللغوي، وعلى ذلك فلا يشمل مورد الشبهة الموضوعية قبل الفحص اليسير الذي به يستقر الشك أو يزول.
اللهم إلا أن يقال: إن مقتضى اختصاص الرفع بالأمة الإسلامية كما هو ظاهر قوله ٦ : ((رفع عن أمتي)) هو ثبوت خصوصية لهذه الأمة في الرفع المذكور، ولا يتصور خصوصية لهم فيه سوى شمول الرفع لجميع موارد احتمال التكليف ما لم يحرز ثبوته بطريق معتبر شرعاً، وإلا فإن جميع الأمم في ذلك على حدٍّ سواء بناءً على ثبوت البراءة العقلية كما هو الصحيح.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذا الكلام بأن مبنى البراءة العقلية هو عدم إلزام المولى عبيده بالاعتناء باحتمال التكليف الإلزامي بإيجاب الاحتياط عليهم
[١] التوحيد ص:٣٥٣.
[٢] لاحظ بحوث فقهية ص:٣٦٠ وما بعدها.