بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٨ - هل المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة إليه حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
وسيأتي ما يترتب على هذا من بعض النتائج في بحث لاحق إن شاء الله تعالى.
٣ ــ وأما الرؤية الثالثة ــ التي كان مفادها هو تحقق الاستطاعة بتحقق أول ما يتوقف عليه أداء الحج بشرط أن تلحق به سائر الأمور اللازمة لأدائه ــ فيمكن أن يقال وفقاً لها: إن المعتبر في صدق الاستطاعة عند تحقق الجزء الأول إنما هو تحقق الأجزاء اللاحقة في مقابل عدم تحققها أصلاً، أو تحققها وزوالها قبل التمكن من التصرف. وأما مع تحققها وزوالها بعد التمكن من التصرف ــ سواء كان الزوال بفعل الشخص نفسه أو بآفة سماوية أو بغير ذلك ــ فلا يضر ذلك بصدق الاستطاعة، فإن ما هو المعتبر في صدقها على نحو الشرط المتأخر هو تحقق الأمور الباقية في أوانها على نحو يمكن التصرف فيها أو استغلالها في سبيل الحج، فلا يضر بصدق الاستطاعة زوالها بعد التمكن من ذلك وإن لم يتصرف فيها أو يستغلها لخطأ أو جهل أو غير ذلك.
فتبين من جميع ما تقدم أن هناك بعض الموارد التي تزول فيها الاستطاعة بعد تحققها، ويختلف ذلك حسب اختلاف الرؤى الثلاثة المتقدمة.
(المورد الثالث): هل المعتبر شرطاً في وجوب الحج هو الاستطاعة حدوثاً فقط، أو حدوثاً وبقاءً معاً؟ أي أنه لو حصلت الاستطاعة ثم زالت هل يزول معها شرط وجوب الحج أيضاً أو لا؟
وهنا عدة مسالك ..
المسلك الأول: ما اختاره السيد الحكيم (قدس سره) من أن المعتبر شرطاً في وجوب الحج هو مجرد حدوث الاستطاعة. واستند في ذلك إلى قوله تعالى: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قائلاً [١] : إنه (ظاهر في أن الاستطاعة آناً ما موجبة لتحقق الوجوب نظير قوله: (من أفطر وجب عليه الكفارة). نعم لو كانت عبارة التشريع هكذا: (المستطيع يجب عليه الحج) كانت ظاهرة في إناطة الحكم بالوصف حدوثاً وبقاءً. وكذلك الحكم في أمثاله فإذا قيل: (إذا سافر وجب عليه القصر) أجزأ في ترتب الحكم تحقق السفر آناً ما، فيبقى الحكم وإن زال السفر، فيكون الحكم
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٠٦ــ١٠٧.