بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
المعروفين من رجال هذا العلم هم القلة كما هو ظاهر لمن راجع المعاجم الرجالية.
اللهم إلا أن يقال: إن في المقطع اللاحق قرينة على إرادة هذا الوجه وسيأتي الكلام فيه.
٢ ــ كونهم يتفردون في نقل الأحاديث أي يروون الروايات الشاذة, فكما أن المراد بـ(شذاذ الفقهاء) هم الذين يتفردون في آرائهم الفقهية ويختارون فتاوى شاذة، والمراد بـ(شذاذ الشيعة) هم الذين يعتنقون مذاهب شاذة في المسائل العقدية, كذلك المراد بـ(شذاذ الرواة) هم الذين يروون الأحاديث الشاذة. فكأن ابن قولويه (رحمه الله) أراد أن يقول: إنه لا يورد في كتابه أحاديث هذا القسم من الرواة.
وهذا الوجه بعيد جداً، فإنه ــ مضافاً إلى أنه لا يعهد في الرواة من يعرف بالشذوذ بهذا المعنى ــ يمكن أن يقال: إن العبارة المذكورة لا تناسب إفادة ما ذكر من الوجه, فإنه لو كان هو المقصود لابن قولويه (رحمه الله) لكان الأجدر به أن يقول: (ولا أخرجت فيه حديثاً شاذاً) لا أن يقول: (ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال) ويقصد به أنه لا يورد الأحاديث الشاذة.
اللهم إلا أن يكون مراده أنه لا يورد أحاديث الرجال الذين يعرفون بالتفرد في نقل الأحاديث من دون أن يكلف نفسه البحث عن كون الحديث المروي عن طريقهم شاذاً أو لا, ولكن هذا أيضاً بعيد.
٣ ــ كونهم من المطعونين في الرواية, فكأنهم يتفردون عن سائر الرواة من هذا الجانب, وهذا هو المتبادر من اللفظ المذكور, وإن كان قد يقال: إن كون الراوي مطعوناً في حديثه لا يمثل حالة شاذة بل هو كثير بين الرواة. وإن كان الغالب خلوهم عن الطعن حسب ما وصل إلينا من المصادر الرجالية، إذ لم يذكر معظمهم فيها بقدح أو جرح, ولذلك يرجّح أن يكون المراد بالشذاذ من الرجال هو كبار المطعون عليهم ممن عرفوا بالكذب والوضع فإنهم قلة شاذة.
ولكن الظاهر أن التعبير عن مطلق المطعونين بالشذاذ متعارف ومتداول في