بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
أهمية الدين.
وبذلك يتجلى صحة ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من التفريق بين حالي الحياة وما بعدها في عبارته المتقدمة، حيث أشار إلى اندراج مورد قصور المال في حال الحياة عن الوفاء بنفقة الحج وأداء الدين في باب التزاحم فيتوقف التخيير حينئذٍ على انتفاء الأهمية، وأما بعد الوفاة فالحج والدين يتعلقان بأعيان التركة فلا يكون مندرجاً في باب التزاحم، ولذلك لا يظهر لمراعاة الأهمية موضع، لأنها من مرجحات باب التزاحم خاصة.
هذا ما يمكن أن يقال في تقريب مرامه (قدس سره) ولكن يلاحظ عليه بوجهين ..
أحدهما: أنه إن تم فإنما يتم على غير ما سلكه (قدس سره) من عدم اختصاص التزاحم غير الملاكي بقصور القدرة عن الجمع بين امتثال حكمين تكليفين بل تأتّيه حتى في الأحكام الوضعية, وأما على هذا المسلك فلا بد من الالتزام باندراج مورد البحث في باب التزاحم على كل حال.
وتوضيحه: أن العبرة في التزاحم عنده (قدس سره) هي بتنافي الحكمين في مرحلة فعليتهما وتحقق موضوعهما خارجاً, وذلك لأن الحكم لا يصير فعلياً إلا بتحقق موضوعه خارجاً, فإذا كان هناك حكمان وكان هناك أمر واحد يعتبر في موضوع كل منهما ولم يتحقق منه خارجاً إلا مصداق واحد ودار الأمر بين أن يعتبر ذلك المصداق للحكم (أ) ليصير فعلياً، أو يعتبر للحكم (ب) ليصير فعلياً كان ذلك من باب التزاحم, فكأن الحكمين يتجاذبان موضوعاً واحداً كل منهما يريده لنفسه.
وعلى هذا الأساس فإن التزاحم يقع على نحوين: تارة لعدم قدرة المكلف على الجمع بين الامتثالين، وهذا هو الغالب في موارد التزاحم. وأخرى لجهة غير ذلك, ومن أبرز أمثلته ــ وهو الذي تعرض له (قدس سره) ــ ما إذا صار المكلف واجداً للنصاب الخامس من الإبل الذي يجب فيه خمس شياه ثم بعد انقضاء ستة أشهر ــ مثلاً ــ ملك ناقة أخرى فحصل عنده النصاب السادس الذي يجب فيه بنت مخاض، فهنا يقع التزاحم بين ثبوت زكاة النصاب الخامس وثبوت زكاة