بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - لو أحرم للحج متسكعاً ثم استطاع فما هو تكليفه؟
ومن المفارقات أنه التزم في المقام ببطلان الإحرام للحج الندبي مع أنه لا يختلف عما التزم فيه بالصحة من جهة الترتب، فتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم: بناءً على عدم ثبوت الإطلاق لدليل استحباب الحج في حق المتسكع لمثل المقام فالصحيح هو بطلان الإحرام للحج الندبي ولزوم تجديده للحج الواجب، وبناءً على ثبوته مع عدم ثبوت الإطلاق لدليل الوجوب في حق المستطيع لمثل المقام فالصحيح هو لزوم إكمال الحج الندبي وعدم وجوب حجة الإسلام عليه في هذا العام، وأما بناءً على ثبوت كلا الإطلاقين فيندرج المورد في باب التعارض أو التزاحم.
وهنا ينبغي البحث عن أصل ثبوت الإطلاقين ..
أما إطلاق دليل استحباب الحج في حق غير المستطيع فيمكن أن يناقش فيه بأنه لا يوجد في نصوص الحج الندبي ما يقتضي استحباب الإحرام في حق من تتجدد له الاستطاعة في العام نفسه ويمكنه أداء الحج الواجب، ولا سيما إذا علم بذلك مسبقاً.
ولكن لعل الصحيح التفصيل بين موردين ..
١ ــ من كان تحقق الاستطاعة له لاحقاً غير مرتبط بإحرامه للحج الاستحبابي, كما إذا علم أنه إذا وصل إلى مكة فهناك من يبذل له نفقة الحج, فهذا بإمكانه الإحرام للعمرة المفردة للوصول إلى مكة وهناك يصبح مستطيعاً للحج ويمكنه الإتيان به.
وفي هذا المورد يمكن القول بأنه لا دليل على استحباب الحج في حقه في هذا العام فإن أحرم وذهب واستطاع لاحقاً كشف ذلك عن بطلان إحرامه فعليه أن يحرم للحج الواجب.
٢ ــ من كان تحقق الاستطاعة له مرتبطاً بإحرامه للحج الاستحبابي كما إذا كانت هناك منحة مخصصة لمن يحج ندباً في هذا العام ولم يكن باستطاعة هذا الشخص الخروج إلى الميقات ثم الوصول إلى مكة المكرمة إلا مع الاستعانة بمثل تلك المنحة، فهو وإن علم أنه على تقدير وصوله إلى مكة سيستحصل على ما