بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
ولو كان ثياب طوافه أو هديه أو ثمنهما من المال الذي قد تعلق به الحق لم يصح حجه (١).
________________________
(١) قد تقدم في ذيل المسألة الثلاثين حكم ما إذا كان ثوب الطواف أو هدي التمتع أو ثمنهما مغصوباً، حيث أفتى (قدس سره) في مثل ذلك بعدم الإجزاء، ولكنه أضاف في الطبعة الأخيرة من رسالة المناسك أنه إذا اشترى الثوب أو الهدي بالذمة وأوفى دينه بمال مغصوب لم يضر ذلك بحجه.
ومرَّ التعليق على ما أفاده (طاب ثراه) بأنه لا دليل على اعتبار الإباحة في ثوب الطواف حتى في ما يكون ساتراً للعورة فضلاً عن غيره، وأما الهدي فهو وإن كان يعتبر فيه الإباحة فلا يجتزأ بالمغصوب إلا أنه إذا فرض كونه مستحصلاً بالشراء مع كون المال المدفوع إلى البائع مغصوباً فإنه لا بد من التفصيل في ذلك بنحو آخر، بأن يقال: إنه إذا اشترى بعين المال الحرام فهو بحكم المغصوب ما لم يحرز رضا البائع بتصرفه في المبيع حتى على تقدير فساد المعاملة، وأما إذا اشترى بثمن كلي في الذمة فالمعاملة صحيحة، إلا إذا كان من نيته في حينها أداء دينه من المال الحرام.
هذا إذا كان ثوب الطواف أو هدي التمتع مغصوباً من شخص آخر، وأما إذا كان مما يثبت فيه الخمس أو الزكاة أو غيرهما من الحقوق الشرعية فقد أجرى عليه (قدس سره) حكم المغصوب نفسه قائلاً: إنه (لو كان ثياب طوافه أو هديه أو ثمنهما من المال الذي قد تعلق به الحق لم يصح حجه) ولكنه لم يذكر ــ حتى في الطبعة الأخيرة من الرسالة ــ حكم ما إذا اشترى الثوب أو الهدي بالذمة وأدى دينه من مال تعلق به الخمس أو الزكاة أو نحوهما، ولعله غفل عن إضافته هنا كما أضافه في المسألة المذكورة، إذ لا يظهر أي وجه للتفريق بين المسألتين.
وكيفما كان فالظاهر أن الوجه في تسويته (قدس سره) بين ما ثبت فيه الحق الشرعي وبين المغصوب من الغير هو أنه مثله من حيث عدم جواز التصرف فيه قبل إخراج الحق، ولكن الصحيح وجود بعض التفاوت بين الموردين.