بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٤ - حكم ما إذا شك الدائن في استجابة المديون لو طلب أداء دينه
بالحكم وأما مع العلم به فلا يقتضي نفي المؤاخذة من جهة عدم التصدي للامتثال للشك في القدرة عليه.
مردودة بأن الشك في القدرة على الامتثال مرجعه إلى الشك في فعلية التكليف بتحقق موضوعه، فحاله حال سائر الشبهات الموضوعية البدوية التي هي مجرى لأصالة البراءة، ولا ميز له عنها من هذه الجهة.
هذا ويمكن أن يناقش في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم وجوب الاحتياط في مفروض المسألة بوجهين ..
الأول: أن ما ذكره من اختصاص وجوب الاحتياط عند الشك في القدرة بالقدرة العقلية التي لا يكون لها دخل في الملاك دون ما يكون لها دخل فيه مبني على عدم كون أصالة القدرة على الامتثال أصلاً عقلائياً مستقلاً. ولكن الظاهر أنها كذلك كما يستفاد من بعض كلمات السيد الحكيم (قدس سره) [١] ، أي أن بناء العقلاء قائم على عدم الاعتناء باحتمال العجز عن امتثال التكليف بل لزوم التصدي لامتثاله ما لم يحرز العجز بعلم أو علمي، ولا فرق في ذلك بين القدرة التي تكون معتبرة في الخطاب بحكم العقل حيث لا يحرز دخلها في الملاك وبين ما تكون مأخوذة في لسان الخطاب نفسه حيث يستفاد دخلها في الملاك من ذلك.
ويشهد لذلك أنه في مثال الأمر بشراء اللحم الذي ورد في كلامه (قدس سره) لا يفرّق العقلاء في تأنيب العبد على عدم ذهابه إلى السوق لشراء اللحم ــ بذريعة الشك في وجوده فيها ــ بين كون خطاب المولى من قبيل: (اشتر كيلوغرام من اللحم) أو من قبيل: (إن قدرت فاشتر كيلوغرام من اللحم) مع أن ظاهر الثاني هو دخل القدرة في ملاك الحكم بشراء اللحم لأنها أخذت في لسان الخطاب على ما مرَّ بيان الوجه فيه عند البحث عن شرطية الاستطاعة في وجوب الحج [٢] .
وبالجملة: إن من رجع إلى سيرة العقلاء ولاحظ ديدنهم يجد أنهم لا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦١.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٣٨٦ــ٣٨٧.