بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - حكم السعي في الثوب المغصوب أو على العربة المغصوبة
السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فالمتعين وقوع التعارض بين التضعيف وبين التوثيقين حتى مع العلم بتاريخ التوثيق والتضعيف الصادرين من الرجالي الأول وكون التوثيق متأخراً عن التضعيف، فإن من أخبر عن واقعة حسية ــ مع الواسطة أو بلا واسطة ــ ثم أخبر عن نفس تلك الواقعة بخلاف الخبر الأول لا يعتد العقلاء بخبره الثاني لمجرد تأخره سواء أكان ملتفتاً حينذاك لما أخبر به أولاً أو لا. نعم إذا حصل الوثوق بوقوع الاشتباه في الخبر الأول ولو من جهة اعترافه بخطأ منشأه فهو أمر آخر، وإلا فيتعامل معهما معاملة الخبرين المتعارضين. والظاهر أن الخبر الصادر من الشخص الآخر موافقاً لمضمون أحد الخبرين يكون أيضاً طرفاً في التعارض مع الخبر الآخر لا أنه يتساقط الخبران المتعارضان من الشخص الأول ويُعتمد على ما صدر من الثاني.
والحاصل: أنه لو بني على حجية قول الرجالي من باب حجية آراء أهل الخبرة فالصحيح في المقام ما ذهب إليه المحقق التستري (قدس سره) من تعارض قولي الشيخ وتساقطهما والأخذ بما ذكره النجاشي من التوثيق.
وليس الوجه فيه ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في الموضع الأول من بحوثه الفقهية ليرد عليه ما ذكره في المورد الثاني، بل الوجه فيه هو أن العبرة في آراء أهل الخبرة بالرأي الأخير مطلقاً فإذا كان لأحدهم رأيان ولم يعلم المتقدم والمتأخر منهما فلا عبرة بأيهما، لاندراج ذلك في الشبهة المصداقية للتوثيق والتضعيف.
وأما لو بني على حجية قول الرجالي من باب حجية خبر الثقة في الموضوعات فالصحيح وقوع التعارض بين تضعيف الشيخ وبين توثيقه وتوثيق النجاشي، وليس ذلك من جهة عدم العلم بالمتقدم والمتأخر من تضعيف الشيخ وتوثيقه كما ذكره (قدس سره) في الموضع الآخر من بحوثه الفقهية، بل حتى لو علم أن التوثيق كان متأخراً عن التضعيف لم يختلف الحال عما ذكر كما تقدم.
هذا ولكن كلا المبنيين المذكورين في حجية أقوال الرجاليين غير تام ..
أما عدم كونها حجة من باب حجية آراء أهل الخبرة فلأن بعض ما يرد
[١] لاحظ بحوث فقهية ص:٤٢٦.