بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
قرضه ــ كما ورد في الرواية ــ احتمالين ..
أحدهما: أن يكون ذلك من جهة استيلائه على المال المقترَض. ومقتضى ذلك أن لا يكون ذلك المال ملكاً له، فيكون تصرفه فيه تصرف اللص فيما سرقه، ولازمه بطلان القرض حينما يكون من نية المقترِض من أول الأمر عدم أداء قرضه. وهذا الاحتمال هو الذي يبتني عليه الاستدلال.
ثانيهما: أن يكون ذلك من جهة استبداده بالمال المملوك للمقرض على ذمته ونيته عدم أدائه له. فاللص على قسمين: لص يستولي على المال الخارجي، ولص يستبد بالمال الذمي. والمقترض الذي ينوي عدم أداء قرضه هو من القسم الثاني.
ولا فرق في ذلك بين أن يقصد عدم أداء القرض من أول الأمر أو أن يتجدد له القصد المذكور بعد ذلك، فهو متى ما نوى عدم الأداء يكون لصاً، ولكن لا من حيث استيلائه على المال الخارجي الذي أخذه من المقرض حيث إنه أصبح ملكاً له، ويجوز له التصرف فيه، بل من حيث استبداده بالمال الذمي المملوك للمقرض، فإن له وجوداً اعتبارياً ــ كما سبق ــ فتكون نية عدم أدائه بمنزلة الاستيلاء على المال الخارجي للغير ويصح عدّه ضرباً من اللصوصية.
هذان احتمالان في وجه توصيف المقترض باللص إذا كان ينوي عدم أداء قرضه, والأقرب في مفاد الرواية هو الاحتمال الثاني، لشاهدين ..
الشاهد الأول: أن هناك بعض الروايات التي تضمنت تشبيه المدين بالسارق إذا لم يرد قضاء دينه، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون ذلك من نيته حين الاستدانة أو تجدده له بعد ذلك.
ففي رواية ابن فضال عن بعض أصحابه [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من استدان ديناً فلم ينوِ قضاءه كان بمنزلة السارق)).
وفي رواية عبد الغفار الجازي [٢] عن أبي عبد الله ٧ عن رجل مات
[١] الكافي ج:٥ ص:٩٩.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٩٩.