بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
أهم احتمالاً، وقد مرّ أن من مرجحات باب التزاحم مجرد احتمال الأهمية ولا حاجة إلى التأكد منها.
وهذا الكلام لا بأس به إذا لم يتطرق احتمال الأهمية إلى الطرف الآخر ــ وهو حق الله تعالى ــ أيضاً، وأما مع تطرقه إلى كلا الطرفين فلا سبيل إلى الترجيح به كما هو واضح.
ويمكن أن يقال: إن الحال في المقام كذلك فإن احتمال الأهمية لا ينحصر بوجوب الإنفاق بل هو قائم أيضاً في وجوب الحج، فلا سبيل إلى ترجيح وجوب الإنفاق من هذه الجهة.
وبما تقدم يظهر الخدش في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [١] من تقديم الإنفاق الواجب على الحج من جهة تقديم حق الناس على حق الله محضاً، فليتدبر.
هذا تمام الكلام في المورد الأول.
وأما في المورد الثاني أي في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته من التفصيل في تقديم حق الناس على حق الله، فهو كما مرّ تفصيلان ..
أولهما: ما ذكره (قدس سره) في بحث صلاة الاستئجار قائلاً [٢] : (إن لزوم تقديم حق الناس على حق الله سبحانه يختص بموارد تساوي الواجبين المتزاحمين في الرتبة مع زيادة أحدهما على الآخر بكونه حق الناس، كما لو كان مكلفاً بالحج من السنة السابقة وكان مكلفاً بأداء الدين أيضاً، فإن هذه المزية في أداء الدين تستوجب أهمية أحد المتزاحمين بالنسبة إلى الآخر قطعاً أو احتمالاً فيتقدم. ولا يتم ذلك فيما إذا اختلف المتزاحمان في المرتبة وبحسب الملاك بأن كان أحدهما أهم من الآخر مطلقاً، حتى ولو كان الآخر حقاً مالياً، فإن الأهم حينئذٍ يتقدم على غيره قطعاً ولا مجال فيه للترديد فضلاً عن تقديم الحق المالي على الحق الإلهي).
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٣٠٨.