بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
بالقدرة على الواجب، وهي منتفية بعد احتساب القدرة الواحدة المتوفرة لدى المكلف للواجب المشروط بالقدرة العقلية.
والحاصل: أنه إذا بني على أن القدرة المعتبرة في فعلية التكاليف تكون واحدة في موارد التزاحم بين تكليفين وفرض كون القدرة في أحد الواجبين معتبرة في الملاك دون الآخر، فلا بد من تقديم الثاني على الأول لئلا يترتب محذور تضييع الملاك المولوي الملزم مع إمكان تفادي ذلك.
هذا ولكن يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [١] أنه لا سبيل إلى التأكد من تحقق الفرض المذكور في الأحكام الشرعية أي كون القدرة معتبرة في ملاك أحد الواجبين المتزاحمين وغير معتبرة في ملاك الآخر، قائلاً: إنه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام أصلاً مع قطع النظر عن ثبوتها, وعليه فلا سبيل إلى القطع بأن أحد التكليفين المتزاحمين مما لا دخل للقدرة في الملاك الكامن في متعلقه بحيث يبقى الملاك مع انتفاء الحكم حتى يتعين تقديمه على مزاحمه إذا كانت القدرة معتبرة في الملاك الكامن فيه.
ويلاحظ على هذا الكلام ..
أولاً: بأنه لا ينسجم مع ما قرّره (قدس سره) بنفسه [٢] في مورد الشك في القدرة، من أن القدرة قد لا يكون لها دخل في ملاك الحكم وقد يكون لها دخل فيه وفي الحالة الأولى لا بد من التصدي للامتثال عند الشك في القدرة، كما إذا وجد مسلم غريق وشك في وجوب إنقاذه من جهة الشك في القدرة عليه, وأما في الحالة الثانية فمقتضى القاعدة هو جواز الرجوع إلى أصالة البراءة وعدم التصدي للامتثال عند الشك في القدرة إلا فيما إذا أحرزت أهمية المتعلق عند الشارع المقدس بحيث لا يرضى بتفويته على تقدير التمكن منه أصلاً.
فإنه إذا لم يكن هناك سبيل إلى إحراز وجود الملاك مع انتفاء الحكم فأي وجه للتفصيل المذكور ثم التمثيل لمورد إحراز الملاك بإنقاذ الغريق المسلم؟!
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٦٢٦ ط:نجف.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٦ ص:٥٦١ــ٥٦٢.