بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - الأقوال في اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب حجة الإسلام
المسلمات!!
وكيفما كان فهذا حال فقهاء الجمهور، وأما فقهاؤنا (رضوان الله عليهم) فأول من وجدته مصرحاً باعتبار الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج هو الشيخ المفيد (قدس سره) ، حيث ذكر [١] في عداد ما يعتبر في الاستطاعة (حصول ما يلجأ إليه في سدّ الخلة من صناعة يعود إليها في اكتسابه أو ما ينوب عنها من متاع أو عقار أو مال).
وقد وافقه على ذلك أبو الصلاح الحلبي والشيخ وابن البراج وابن حمزة وابن زهرة وابن سعيد (قدّس الله أسرارهم) [٢] وغيرهم.
وأما ما ورد في بعض الكلمات من نسبة القول بذلك إلى الصدوق فمستنده هو ما يلاحظ من إيراده لرواية أبي الربيع الشامي الآتية في كتابه الفقيه [٣] ــ الذي هو كتاب فقه وفتوى كما هو كتاب رواية وحديث ــ ولكن سيأتي أن دلالة تلك الرواية على اعتبار الرجوع إلى الكفاية محل بحث ومناقشة.
وأما ما يظهر من العلامة (قدس سره) في المختلف [٤] من أن السيد المرتضى (قدس سره) نقل أن كثيراً من أصحابنا ذهبوا إلى اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج ــ الدال على فتوى كثير من المتقدمين بذلك ــ فليس بتام, فإن الذي ذكره السيد المرتضى (قدس سره) في الناصريات [٥] ــ كما حكاه العلامة (قدس سره) بنفسه [٦] ــ هو أن كثيراً من أصحابنا اشترطوا أن يكون للمكلف سعة يحج ببعضها ويبقي بعضها لقوت عياله، وأين هذا من اشتراط الرجوع إلى الكفاية؟!
[١] المقنعة ص:٣٨٤.
[٢] الكافي في الفقه ص:١٢٩. الخلاف ج:٢ ص:٢٤٥. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٢٩٦. النهاية في مجرد الفقه والفتوى ص:٢٠٣. شرح جمل العلم والعمل ص:٢٠٥. الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٥٥. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٥٢. الجامع للشرائع ص:١٧٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٨.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٦.
[٥] المسائل الناصريات ص:٣٠١.
[٦] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٥.