بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
بالحقين من عين المال الزكوي أو الفائدة التي تعلق بها الخمس مع إمكان القسمة. وأما بناءً على النحو الثاني فللمالك ــ الذي يعبر عنه بالشريك الأعظم ــ أن يخرج الحق من النقود التي هي متمحضة في المالية، وليس لولي الزكاة أو الخمس رفض ذلك، لأن المفروض كون العين خالصة للمالك وإنما الشركة في المالية. ولذلك التزم الفقهاء (رضوان الله عليهم) في إرث الزوجة من الأبنية ونحوها ــ الذي هو من موارد الشركة في المالية ــ أن لبقية الورثة إعطاءها ما يساوي حصتها من النقود لأنها شريكة في المالية بنسبة الربع أو الثمن ولا حق لها في العين، فليس لها المطالبة بجزء منها، وإنما الأمر موكول إلى نظر بقية الورثة فإن شاؤوا دفعوا لها ما يفي بحصتها من النقود وإن شاؤوا جعلوها شريكة في العين بالنسبة.
الثاني: أنه بناءً على الشركة في العين لا يجوز للشريك الأعظم التصرف الخارجي في المال قبل إخراج الخمس أو الزكاة وإن كان لا يوجب النقص في ماليته، لعموم ما دل على عدم جواز التصرف في مال الغير من دون رضاه. وأما بناءً على الشركة في المالية فيجوز لمالك العين كل تصرف لا يوجب نقصاً في ماليتها، كما إذا تعلق الخمس بقطعة أرض فإنه يجوز له أن يصلي فيها مثلاً حيث إن إقامة الصلاة لا تنقص من ماليتها، بخلاف ما إذا تعلق الخمس ببضاعة غير مستعملة فإن استعمالها ولو لمرة واحدة يوجب نقصان ماليتها فلا يجوز لذلك.
الثالث: أنه بناءً على الشركة في العين إذا سقطت العين عن المالية ــ كما إذا ربح مقداراً من الأوراق النقدية ثم سقطت عن الاعتبار ــ تبقى الشركة في العين على حالها. وأما بناءً على الشركة في المالية فتنتهي الشركة بذلك وتبقى العين الفاقدة للمالية لمالكها.
الرابع: أنه بناءً على الشركة في العين يكون النماء مشتركاً بين الطرفين بالنسبة، فإذا تعلق الخمس بالشاة فولدت بعد انقضاء السنة يكون خمس الوليد لأصحاب الخمس لأنه نماء ملكهم، وتكون الأخماس الأربعة المتبقية من أرباح سنة الولادة، فيتعلق الخمس بها أيضاً فإذا لم تصرف في مؤونة تلك السنة وجب