بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٩ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
وهذا واضح بناءً على المسلك الأول من المسالك الثلاثة المتقدمة في المورد الثالث، وهو مسلك السيد الحكيم (قدس سره) القائل بأن الاستطاعة بتحققها آناً ما موضوع لوجوب الحج، فإن مقتضاه أن التسبب إلى زوال الاستطاعة لا يكون موجباً لسقوط الوجوب، فيكون الإقدام عليه تعجيزاً للنفس عن الامتثال، وهو غير جائز، فإن وظيفة العبد هي امتثال التكاليف الإلزامية المنجزة عليه، فكيف يسوغ له تعجيز نفسه عن امتثالها اختياراً؟!
وبعبارة أخرى: إنه لما كان موضوع وجوب الحج هو الاستطاعة بحدوثها فقط، فإن التسبب إلى زوالها من غير عذر وبالتالي تعجيز النفس عن أداء الحج يوجب سقوط وجوبه عن عصيان لا محالة فيكون موجباً لاستحقاق العقاب.
وهكذا الحال بناءً على المسلك الثالث الذي تبناه السيد الشاهرودي (قدس سره) ، وذلك لفرض عدم زوال موضوع وجوب الحج بالتسبب إلى زوال الاستطاعة وفق هذا المسلك أيضاً، فيجري بناءً عليه ما تقدم وفق المسلك الأول.
إذاً عدم جواز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً حسب المسلكين المذكورين مما لا غبار عليه.
وأما وفق المسلك الثاني الذي تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) وكان مقتضاه أن الاستطاعة معتبرة في وجوب الحج حدوثاً وبقاء فلا يظهر وجه واضح لحرمة التسبب إلى زوال الاستطاعة بمقتضى القاعدة الأولية، لأنه كما لا يجب تحصيل ما هو شرط للوجوب كذلك لا يجب إبقاء ما هو شرط له، والمفروض أن الاستطاعة شرط حدوثاً وبقاءً فإزالتها تؤدي إلى سقوط الوجوب، فأي ضير في ذلك؟!
وبذلك يظهر النظر في ما أفاده (رضوان الله عليه) [١] من أنه (لا ينبغي التأمل في أن وجوب الحج متى تنجز وصار الحكم فعلياً وإن كان الواجب استقبالياً على نحو الواجب التعليقي، فالعقل يستقل بلزوم حفظ القدرة وعدم جواز تفويت المقدمات المؤدي إلى ترك الواجب في ظرفه، لقبح التعجيز
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٣٢.