بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٦ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
نعم أفاد السيد الحكيم (قدس سره) [١] أن الرواية منصرفة إلى صورة العجز عن الإنفاق على العيال على نحو يؤدي إلى الهلاك. وبناءً عليه فإنها لا تدل على عدم وجوب الحج في مورد الكلام من الصورة الخامسة، لأن المفروض فيها أنه وإن كان سيصبح فقيراً إذا صرف ماله في أداء الحج لكنه لن يصل الأمر بعياله إلى التعرض إلى الهلاك لأنه بالاستعطاء ونحوه يمكنه تحصيل نفقتهم.
ولكن ما ذكره (قدس سره) غير ظاهر ..
أولاً: من جهة أن المراد بالهلاك المذكور في الرواية ليس هو هلاك عياله ليحمل على المعنى الحقيقي بل هلاك نفسه من جهة اضطراره إلى السؤال بكفه لاستحصال نفقته ونفقة عياله، مع ما في ذلك من الذل والحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة.
وثانياً: أن ذكر الهلاك في صدر الرواية لا يوجب انصراف الذيل إلى خصوص صورة العجز المؤدي إلى الهلاك، لأن الإمام ٧ لم يذكره في الصدر إلا للإيعاز إلى ما يترتب على القول بتحقق الاستطاعة بمجرد امتلاك الزاد والراحلة من لازم باطل لا يمكن التفوه به. وأما ما هو المناط في وجوب الحج فيستفاد مما ذكره ٧ في الذيل بقوله: ((السعة في المال ..)).
والحاصل: أن رواية أبي الربيع باللفظ المذكور في المقنعة مما لا ينبغي الإشكال في تمامية دلالتها على عدم وجوب الحج في مفروض الكلام.
اللفظ الثاني: ما أورده المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة مضافاً إلى وروده في علل الشرائع وتفسير العياشي مع اختلاف يسير بينها [٢] ، وهو كما رواه الكليني عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن قول الله عز وجل: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . فقال: ((ما يقول الناس؟)) قال: فقيل له: الزاد
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٦٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:١٣٩. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٣. تفسير العياشي ج:١ ص:١٩٢. ولاحظ دعائم الإسلام ج:١ ص:٢٨٩.