بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - المسألة ٢٩ لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي المتزلزلة
هذا كله مع علمه بوقوع الفسخ. وأما مع شكه في وقوعه فإنه لا أثر لهذا الشك في حدِّ ذاته، نعم إذا كان مرجعه إلى الشك في ما مرَّ في الحالتين المتقدمتين، أي الشك في الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة أو إلى الشك في اشتغال ذمته لاحقاً بدين مطالب به لا يمكن أداؤه إلا بحفظ المال لذلك، فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) ثبوت الأثر لهما، ولكنه قال: إنه يمكن الرجوع فيهما إلى أصالة عدم الوقوع في الحرج وأصالة عدم توجه التكليف بالمزاحم. وعلى ذلك يجب عليه أداء الحج لإحراز عدم تحقق ما يمنع من فعلية وجوبه بالتعبد الشرعي.
وما أفاده (قدس سره) بشان الشك في الوقوع في الحرج متين. وأما الشك في اشتغال الذمة بالدين المطالب به فقد ظهر بما تقدم آنفاً أنه لا أثر له وإنما الأثر للشك في الوقوع في الحرج الشديد من جهة مطالبة الدائن بالوفاء مع عدم القدرة عليه وهو ما يمكن نفيه بأصالة العدم أيضاً.
وكيفما كان فقد ظهر أنه بناءً على اعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة في وجوب الحج فإنه لا بد من الالتزام بوجوب أداء الحج في مفروض الصورة الأولى إلا مع إحراز المالك للعين بالملكية المتزلزلة حصول الفسخ والوقوع من جرائه في حرج شديد إما من جهة كون تضرر ذي الخيار أو تأذيه لعدم حصوله على عين ماله موجباً لوقوع هذا في الحرج البالغ أو من جهة عدم إمهال ذي الخيار وإعساره إياه في وفاء دينه.
ب ــ وأما بناءً على اشتراط الاستطاعة العرفية في وجوب الحج فقد تقدم عن السيد البروجردي (قدس سره) ــ وهو من القائلين بذلك [١] ــ أنه منع من صدق الاستطاعة مع استحقاق ذي الخيار حلّ العقد واسترداد الدين أو قيمتها.
ولكن لم يظهر له وجه معتد به.
اللهم إلا أن يدعى انصراف النصوص الدالة على اعتبار واجدية المال في تحقق الاستطاعة إلى خصوص المال الذي لا يتعلق به حق الغير. ولكن هذه
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٠ التعليقة:١.