بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٧ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
ربما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن وجوب الحج في كل عام إنما يتوجه إلى المكلف بعد حلول ذلك العام، ولذلك أفتى في مفروض الكلام بعدم وجوب حفظ المال، وخالفه في ذلك بعض المعلقين ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ، وهو الأوجه، فإن مقتضى إطلاق الآية المباركة فعلية وجوب الحج متى تحققت الاستطاعة ولو للحج في بعض الأعوام اللاحقة.
نعم قد يدعى أن الحج لما كان عملاً يتكرر سنوياً فالمتفاهم العرفي من وجوبه عند الاستطاعة إليه هو توجه الوجوب في كل سنة إلى من يستطيع فيها، فإذا تحققت له الاستطاعة لعام لاحق لا في عامه هذا لم يجب عليه الحج في هذا العام لعدم الاستطاعة، ولا في العام اللاحق لعدم مجيء ذلك العام حتى يجب عليه الحج فيه.
ولكن هذا الكلام غير ظاهر، فإن مجرد كون الحج من الأعمال التي لها موسم خاص من كل سنة لا يشكل قرينة كافية لما ادعي من عدم توجه التكليف بأدائه في أية سنة إلا بعد حلولها، ليمنع ذلك من انعقاد الإطلاق للآية المباركة وغيرها من أدلة وجوب الحج على المستطيع.
(المورد الخامس): في جواز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً.
ومحل الكلام التسبب إلى زوالها بعد فعلية التكليف بالحج، وأما مع عدم فعليته كما على القول بتأخر فعلية الحج عن تحقق الاستطاعة إلى أوان خروج الناس، أو إلى حلول أشهر الحج ونحو ذلك، فإن مقتضى القاعدة هو جواز التسبب إلى زوال الاستطاعة على كل حال. ولذلك يشكل الحكم بعدم جواز التسبب إليه قبل دخول أشهر الحج بناءً على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) من امتناع الواجب المعلق، فإن مقتضاه عدم فعلية وجوب الحج قبل دخول شهر شوال فما الذي يمنع عندئذٍ من التسبب إلى زوال الاستطاعة؟ إلا أن يستفاد ذلك من إطلاق بعض الروايات كصحيحة ذريح المحاربي الآتية، فتأمل.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٥.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٥ التعليقة:٤ــ٥.