بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
يجب عليه الاجتناب عنها جميعاً، بل يجوز له الشرب من عشر منها في الأقل، لأن احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على واحد من العشرة لا يزيد على (١%) مما يعني حصول الاطمئنان بخلافه.
وفي المقام لو فرض حصول العلم الإجمالي للمكلف بأنه سيقع في مخالفة التكليف الإلزامي لو أجرى الأصل النافي للتكليف من دون فحص في آلاف الشبهات الموضوعية التي تعرض له في سنيّ حياته ولكن فرض أيضاً أن المقدار المعلوم بالإجمال لا يتجاوز عشرة وقائع في كل ألف شبهة فإن احتمال الوقوع في المخالفة الواقعية لولا الفحص في كل عشر شبه منها لا يتجاوز (١%) مما يعني حصول الاطمئنان بخلافه. ومقتضاه عدم وجوب الفحص في جميع الشبهات الموضوعية بل إمكان تركه في جملة منها، فليتدبر.
وبذلك يظهر أنه لا يمكن إثبات وجوب الفحص في المسألة المبحوث عنها ــ أي الشك في الاستطاعة المالية ــ من جهة كون هذه الشبهة من أطراف العلم الإجمالي المذكور.
(المورد الثالث): ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) وفسّر به كلاماً للمحقق النائيني (قدس سره) في المقام حيث قال [١] : إنه إذا كان الموضوع بحسب وعائه المناسب له واضحاً وجوداً أو عدماً بحيث يتضح لكل أحد إذا طلبه في وعائه المناسب له، كالفجر في الأفق الصافي الذي لا علة فيه، وكرؤية الهلال إذا كانت شائعة جداً. ففي مثل ذلك يجب الفحص وإن كان فيه مشقة ومؤنة.
وذكر أن الوجه في ذلك هو أن الموضوع إذا كان من هذا القبيل يصدق عرفاً أنه معلوم وواضح ومعروف، فيقال عن الفجر عرفاً أنه معلوم. والغاية المأخوذة في موضوع البراءة وإن كانت هي العلم الظاهر بدواً في إرادة العلم الدقي الحقيقي فلا عبرة بالصدق العرفي، إلا إنه بملاحظة هذا الصدق العرفي يكون العلم المأخوذ غاية للأصول منصرفاً إلى المصداق العرفي منه، فيثبت وجوب الفحص في مثل ذلك حينئذٍ.
[١] منتقى الأصول ج:٥ ص:٣٣٨.