بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
فلا يصدقها، وإن كان لم يدخل بها ولم يواقعها فليختبر وليسأل عنها إذا لم يكن عرفها قبل ذلك)).
وفي معتبرة أبي مريم [١] عن أبي جعفر ٧ أنه سئل عن المتعة فقال: ((إن المتعة اليوم ليس كما كانت قبل اليوم، إنهن كن يومئذٍ يؤمن واليوم لا يؤمن فاسألوا عنهن)).
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم أن ما يمكن الالتزام بلزومه من الفحص شرطاً لجريان الأصل النافي للتكليف في الشبهة الموضوعية هو الفحص اليسير الذي يتوقف عليه ثبات الشك واستقراره، وأما الفحص أزيد منه فإطلاق أدلة الأصول ينفي اعتباره.
هذا ما يبدو في النظر، وفي مقابل ذلك رأيان ..
الرأي الأول: عدم اعتبار الفحص مطلقاً في إجراء الأصول النافية للتكليف في الشبهات الموضوعية، وهذا اختيار جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ، بل قد نصّ على عدم وجوب الاستعلام حتى بما هو دون مسمى الفحص في المؤونة.
فقد حكي [٢] عن المحقق النائيني (قدس سره) أنه قال: إن المكلف بالصوم إذا كان على سطح ولا يتوقف علمه بطلوع الفجر إلا على مجرد النظر إلى الأفق لا يجوز له الرجوع إلى استصحاب بقاء الليل أو البراءة بدون النظر، لأن مجرد النظر لا يُعدّ من الفحص عرفاً ليحكم بعدم وجوبه.
ثم ردّ عليه قائلاً [٣] : (إن مجرد النظر وفتح العين من دون إعمال مقدمة أخرى وإن كان لا يُعدّ من الفحص إلا أن الفحص بعنوانه لم يؤخذ في لسان دليل ليكون الاعتبار بصدقه عرفاً، بل المأخوذ في أدلة البراءة إنما هو الجاهل وغير العالم، ولا شك في أن المكلف بالصوم في المثال المذكور جاهل بطلوع
[١] الكافي ج:٥ ص:٤٥٣.
[٢] لاحظ فوائد الأصول ج:٤ ص:٣٠٢.
[٣] مصباح الأصول ج:٢ ص:٥١٢.