بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - عدم وجوب بيع ضروريات المعاش لأداء الحج
وثياب تجمله ووسيلته النقلية ونحو ذلك، حتى لو لم يكن التخلي عنها موجباً لوقوعه في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة.
ولكن هذه الدعوى غير واضحة بل ممنوعة.
نعم يمكن تقريبها استناداً إلى ما ورد في معتبرة عمر بن أذينة [١] عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ أنهما سُئلا عن الرجل له دار وخادم أو له دار وعبد أيقبل الزكاة؟ قال: ((نعم، إن الدار والخادم ليستا بمال))، بضميمة ما ورد في نصوص الاستطاعة كصحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: قال الله عزّ وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة))، فإن مقتضى اختصاص وجوب الحج بمن له مال أي مال يفي بنفقة الحج مع نفي كون الدار والخادم ــ ويلحق بهما ما يماثلهما من الحوائج المعيشية ــ مالاً هو عدم وجوب بيع الدار والخادم ونحوهما في سبيل أداء الحج، لعدم تحقق الاستطاعة إليه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا التقريب بأن نفي مالية الدار والخادم إنما هو نفي تنزيلي بلحاظ بعض الآثار خاصة وهو عدم الاستحقاق من الزكاة، فإن من يملك المال لا يعدّ فقيراً فلا يستحق الزكاة ولا يعطى منها، والدار والخادم وإن كانا مالاً حقيقة ولكن نفى الإمام ٧ كونهما كذلك نفياً تنزيلياً بقصد إفادة أن مالكهما يستحق الزكاة ولا يحرم منها, أي لا يجب عليه أن يبيع داره أو خادمه لصرف ثمنه في توفير قوته وقوت عائلته بل يجوز له الإبقاء عليهما والأخذ من الزكاة.
وبالجملة: ليس في التنزيل المذكور إطلاق يقتضي نفي جميع آثار المال عن الدار والخادم، وهذا ظاهر.
وعلى ذلك فلا محل للتمسك بالمعتبرة المذكورة لنفي وجوب الحج إذا توقف أداؤه على بيع الدار أو الخادم أو ما هو بمنزلتهما من الحوائج المعيشية.
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٦١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.