بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - عدم وجوب بيع ضروريات المعاش لأداء الحج
وهكذا الحال بالنسبة إلى ما يحتاج إليه عياله من الأمور المذكورة بعد رجوعه, وأما ما يحتاجون إليه منها حتى في أيام سفره فهو يعدّ من نفقة العيال في مدة الحج, وكذلك إذا احتاج هو إلى شيء منها حتى في أثناء سفره كالخادم ونحوه فإنه يعدّ من نفقة الحج.
وبالجملة: الجامع بين الأمور المذكورة وأمثالها هو حاجة الحاج إليها بعد العود من الحج في معيشته ومعيشة عياله, فيكون الوجه في عدم لزوم بيعها في سبيل أداء الحج هو دليل اعتبار الرجوع إلى الكفاية, وهو عند السيد الأستاذ (قدس سره) ليس سوى قاعدة نفي الحرج, فلا بد من تقييد الحكم بعدم وجوب البيع في كل واحد منها بكون بيعه موجباً للوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة.
وبذلك يظهر أنه لا ينبغي أن يكون مقصوده (قدس سره) بـ(دار سكناه اللائقة بحاله) هو الدار التي لا تزيد على شأنه في مقابل ما يعدّ سرفاً وتضييعاً للمال, بل ما لا يناسب الأقل منها بحاله بحيث لو سكن في الأقل لأوجب حطاً من كرامته وتنقيصاً من قدره بحسب العرف الاجتماعي الذي يعيش فيه.
والحاصل: أن مقتضى دليل نفي الحرج هو عدم وجوب بيع دار السكنى وأثاث المنزل وثياب التجمل وغير ذلك مما يشكل الحد الأدنى المناسب لشأنه اللائق بمكانته، بحيث لو باع شيئاً منها لحدث خلل في وضعه واضطر إلى أن يعيش بعد الرجوع بما هو دون مستواه، فيوقعه ذلك بطبيعة الحال في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة.
ومثل دليل نفي الحرج في ما ذكر دليل اعتبار الاستطاعة العرفية، بل ودليل معذورية من كان له عذر عرفي في ترك الحج. وأما دليل اعتبار اليسار فمن الظاهر أن مقتضاه أوسع من ذلك, فمن كان له مسكن لا يزيد على شأنه وأمكنه بيعه وشراء مسكن لائق بشأنه يكون دون الأول قيمة ليصرف ما به التفاوت بينهما في أداء الحج يلزمه ذلك بناءً على الاعتماد على دليل نفي الحرج في اشتراط الرجوع إلى الكفاية, ولا يلزمه ذلك بناءً على الاستناد فيه إلى دليل اعتبار اليسار. وهكذا الحال بناءً على الاستناد فيه إلى رواية أبي الربيع الشامي،