بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
دين يقتضي صرف الفاضل في أدائه ــ اقتضى ذلك بموجب المقابلة أن جعل الجمل والنفقة والزاد وما معه في أداء الحج ليس مقيداً بذلك بل هو مطلق من هذه الجهة, أي أن التركة تصرف في أداء حجة الإسلام عن الميت وإن كان على الميت دين يقتضي صرف التركة في أدائه.
وبالجملة: تمامية الاستدلال بالصحيحة على لزوم تقديم الحج على الدين تبتني على اشتمالها على المقطع المذكور، ولكنه غير ثابت.
وأما ما قيل من تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة, أو تقديم نقل الكليني والصدوق على نقل الشيخ لأضبطيتهما فهو مما لا يتم على التحقيق كما مرّ الوجه فيه في مواضع أخرى.
هذا ولو غض النظر عما تقدم فإنه يمكن أن يقال: إن الاستدلال بالصحيحة المذكورة مبني على التعدي عن موردها، وهو من خرج لأداء حجة الإسلام فمات في الطريق قبل أن يدخل الحرم, ولكنه مبني على القطع بعدم خصوصية لهذا المورد, وهو غير حاصل, فإن الحكم بالإجزاء في الصحيحة فيما إذا كان الموت بعد دخول الحرم حكم على خلاف القاعدة، وكذا الحكم بلزوم أداء الحج من تركته إذا كان الموت قبل دخول الحرم حتى مع عدم استقرار الحج عليه من قبل ــ بأن خرج في عام استطاعته ــ حكم على خلاف القاعدة، ومع كون كلا الحكمين على خلاف القاعدة فلا يستبعد أن يكون الحكم بلزوم صرف ما معه في أداء الحج عنه مقدماً حتى على أداء الدين حكماً على خلاف القاعدة أيضاً.
وكأن المال الذي أعده لنفقة حجه وخرج به معه قد خصّصه الشارع المقدس لهذا المصرف ولا يتقدم عليه شيء حتى الدين الذي في ذمته, فهذا أمر محتمل لا سبيل إلى نفيه. ولذلك لا يصح التعدي عن مورد الصحيحة إلى غيره, والحكم بتقديم الحج على الدين في جميع الموارد.
هذا وقد يناقش في الاستدلال بالصحيحة بوجه آخر، وهو أنه لم يفرض فيها قصور التركة عن الوفاء بالحج وبالدين على تقدير وجود الدين لتدل على