بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
وجوب طيّ الطريق نفسياً ــ بمعنى كونه جزءاً من الحج على حدّ سائر أجزائه ــ بعيد جداً، بل لا يخلو من غرابة.
هذا بالنسبة إلى ما ذكره (قدس سره) في مفاد الآية المباركة.
وأما الروايات التي تعرض (قدس سره) لها وناقش في دلالتها على خلاف مرامه فهي ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يمرّ مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أيجزيه ذلك من حجة الإسلام؟ قال: ((نعم)).
وقد استدل صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] ــ ووافقه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] ــ بهذه الصحيحة على أن طيّ الطريق ليس جزءاً من الحج، وذلك لأن موردها هو من نوى الحج بعد الوصول إلى الأراضي المقدسة ومع ذلك حكم الإمام ٧ بالاجتزاء بحجه عن حجة الإسلام، مما يدل على أن الحج هو المناسك خاصة، وإلا لم يكن مجزياً في مفروض الرواية لأنه طوى الطريق من دون نية الحج.
وناقش فيه السيد الحكيم (قدس سره) [٤] قائلاً: (إن الصحيحة ظاهرة في أن خروجه إلى المشاهد لم يكن بقصد غاية أخرى وإنما كان لمحض الحج).
ومقصوده (طاب ثراه) أنه وإن كان مورد الصحيحة هو من لم يكن ناوياً للحج عند خروجه من بلده إلا أنه لا يضر بالمطلوب، فإن ما يكون جزءاً للحج هو طيّ الطريق من الميقات إلى المشاهد، وظاهر الصحيحة أنه لم يخرج إلى المشاهد إلا بقصد الحج فقط، فليس في الصحيحة ما ينافي كون طيّ الطريق من الميقات إلى المشاعر جزءاً من الحج.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٥.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج: ١٧ص: ٢٧٠.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٩٥.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٥٣ (بتصرف).