بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٥ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
استجابة الأجير لطلبه مع عدم امتناعه عن أداء الأجرة بل هي الملكية التي يندمج فيها الحكم المذكور, وإمضاؤها على حالها يقتضي أن لا يكون وجوب التسليم مقيداً, وأما إمضاؤها مع تقييد وجوب التسليم فهو بحاجة إلى دليل خاص ــ وهو مفقود ــ ولا تفي به الأدلة العامة الواردة في إمضاء العقود.
فظهر بما تقدم: أنه لا محيص من الحكم ببطلان الإجارة مع عدم ثبوت الحكم التكليفي المتقدم على إطلاقه، وإذا بطلت الإجارة فلا استطاعة حتى يجب على الأجير أداء حجة الإسلام.
وهكذا يتضح أنه يتعيّن في المقام الالتزام بعدم وجوب أداء حجة الإسلام مقدماً على الحج النيابي سواء صحت الإجارة أو بطلت. أما مع البطلان فواضح لعدم توفر المال، وأما مع الصحة فلفرض إناطتها بثبوت الحكم التكليفي بوجوب أداء الحج النيابي مطلقاً أي غير مقيد بعدم أداء حجة الإسلام مما يعني تقدمه عليها، فليتدبر.
الوجه الخامس: أنه قد تقدم اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام استناداً إلى معتبرة أبي بصير [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عز وجل: ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) )).
وبناءً عليه يمكن أن يقال في المقام: إنه إذا كانت الأجرة التي يتقاضاها الأجير على الحج النيابي لا تزيد على أجرة المثل فإنه لا يجب عليه أداء حجة الإسلام، لعدم تحقق موضوعها وهو اليسار، فإن من ملك مقداراً من المال بإزاء عمل لا يزيد عليه قيمة ولم يؤده بعدُ لا يعدّ موسراً في العرف.
نعم إذا فرض أن الأجرة المسماة كانت تبلغ ضعف أجرة المثل صدق كونه موسراً، فلا يمكن نفي وجوب حجة الإسلام عنه في مفروض الكلام استناداً إلى معتبرة أبي بصير.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.