بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
المتقدمين فإنها تعبر في الأقل عن تحقق ضرب من الشهرة بينهم.
ويؤكد ذلك أن العلامة (قدس سره) الذي كان تتوفر لديه كتب ابن أبي عقيل وابن الجنيد والصابوني وأضرابهم من الفقهاء المتقدمين الذين لم تصل كتبهم إلينا لم يتعرض لهذه المسالة في كتاب المختلف المعني بذكر اختلاف فقهاء الإمامية، فإنه يشير إلى عدم عثوره على خلاف فيها بينهم إلى عصره.
وبالجملة: دعوى الشهرة القدمائية على عدم وجوب حجة الإسلام على من لا يملك الراحلة مع قدرته على طيّ الطريق مشياً على قدميه قريبة جداً.
الشرط الثاني: أن تكون الرواية بمرأى ومسمع من القدماء ولكنهم لم يأبهوا بها. ويمكن القول بأن هذا الشرط متحقق في المقام أيضاً، فإن الظاهر أن رواية معاوية بن عمار مأخوذة من كتاب معاوية في الحج، وهو من الكتب المعروفة المشهورة، وقد نصّ النجاشي [١] على أنه (رواه عنه جماعة كثيرة من أصحابنا). وأما رواية محمد بن مسلم فهي من مرويات كتاب الحج لموسى بن القاسم وهو أيضاً من الكتب المعروفة وكان مصدراً للشيخ في كتابيه التهذيب والاستبصار. وأما رواية أبي بصير فهي مروية في كتاب الحسين بن سعيد وكتبه معروفة متداولة بين الفقهاء.
وبالجملة: إن الظاهر أن الروايات المذكورة قد وردت في الكتب المعتبرة المشهورة التي كانت موضع مراجعة الفقهاء المتقدمين واعتمادهم، فهي كانت بمرأى ومسمع منهم ومع ذلك أعرضوا عنها، لا أنهم لم يطلعوا عليها لورودها في كتب غير معروفة.
الشرط الثالث: أن لا يكون عدم عمل القدماء بالرواية مبنياً على الخلاف في وثاقة الراوي. وهذا الشرط متحقق في المقام أيضاً، حيث إن أكثر الروايات المتقدمة معتبرة سنداً عند الجميع، نعم رواية أبي بصير إنما هي من مرويات علي بن أبي حمزة البطائني الذي اختلف في وثاقته، وأما بقية الروايات فهي نقية السند لا شائبة فيها من هذه الجهة.
[١] رجال النجاشي ص:٤١١.