بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٤ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
وبذلك يعرف أن ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من ابتناء الحكم بالفساد في مفروض البحث على اقتضاء النهي عن المعاملة للفساد في غير محله، وذلك لأن النهي عن المعاملة المفوتة للاستطاعة إنما يعدّ عنده (قدس سره) من النهي الغيري على مبنى حرمة مقدمة الحرام، ومن هنا فإنه لا يندرج في البحث المذكور، وإنما يندرج فيه لو بني على كونه نهياً نفسياً ولو في مورد قصد الفرار بالمعاملة من الحج كما مرّ تقريبه آنفاً.
وكيفما كان فإن في مورد النهي عن المعاملة نهياً مولوياً نفسياً وجوهاً ثلاثة..
أحدها: أنه يقتضي الفساد.
ثانيها: أنه يقتضي الصحة.
ثالثها: أنه لا يقتضي شيئاً منهما.
وهذا البحث محله في علم الأصول، ولكن حيث تعرض له السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام اقتضى أن نتبعه فيه باختصار فأقول ..
١ ــ أما الوجه الأول وهو اقتضاء النهي الفساد فأبرز ما قيل في تقريبه هو ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) ، وأساسه أن النهي المولوي يوجب قصور سلطنة المكلف عن المنهي عنه وضعاً وتكليفاً، لا تكليفاً فقط.
ولتوضيح المقام لابد أولاً من بيان مقدمة، وهي أن في ما يجري من العقود والإيقاعات عدة أمور ..
الأول: الصيغة أو ما يجري مجراها ــ من الكتابة أو الإشارة ــ مما يتم بها إنشاء البيع أو نحوه، وهي تسمى بالسبب عند المشهور القائلين بأن الإنشاء حقيقته إيجاد المعنى باللفظ أو ما يقوم مقامه. وتسمى بالمبرِز عند السيد الأستاذ (قدس سره) ومن وافقه ممن قالوا بأن دور اللفظ أو ما يقوم مقامه هو مجرد إبراز الاعتبار الموجود في أفق النفس.
الثاني: المعنى المنشأ بالصيغة أو ما يجري مجراها، ويسمى بالمسبب على
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٣٤.